أكمل الشيخ محمد المؤيد ورفيقه محمد زايد قد أنهيا خمس سنوات في الاعتقال ، حيث جرى خطفهما في العاشر من يناير 2003م بمطار فرانكفورت من قبل السلطات الألمانية ، بناء على
طلب من الولايات المتحدة الأمريكية .
وبدخول العام السادس للاعتقال دخلت صحة الشيخ المؤيد مرحلة خطيرة جراء مضاعفات الأمراض المزمنة التي يعاني منها ،وزادت ظروف اعتقالهما سوء وتدهوراً ولم يغن عنهما إلغاء بعض الإجراءات الإدارية المطبقة بحقهما، فالمحامية الأمريكية للشيخ المؤيد وزايد وصفت في آخر رسالة بعثتها الثلاثاء الفائت ظروف اعتقالهما بـ"الصعبة جداً" ،مؤكدة أن سجن "سوبر ماكس" الذي يُعتقلان فيه حالياً هو أكثر السجون تشديداً، وأن ظروف الحياة فيه صعبة للغاية بما في ذلك أن النزلاء يعيشون في عزلة فعلية.
وأوضحت ماري نيومان في رسالتها لأسرتي الشيخ المؤيد وزايد وجود أسباب إنسانية ملحة للسفارة اليمنية بواشنطن للدفاع عن نقل الشيخ المؤيد وزايد إلى سجن أكثر ملاءمة بالنظر إلى الاعتبارات الطبية والأمنية ،حيث أن الشيخ المؤيد يعاني من أمراض خطيرة تهدد حياته بما في ذلك مرض متقدم في الكبد مصحوباً بمضاعفات متعددة.
وقالت نيومان أن زايد في وضع مأساوي كذلك ،حيث يعاني من انهيار عصبي بسبب الظروف التي يعيش فيها ،مضيفةً أنه من الصعب أن تتخيل أن يتحمل أي شخص العزل الكامل الذي يعيش فيه الرجلان، ففيما يخضع النزلاء في السجن لعزل لمدة 23 ساعة في اليوم إلا أن انعزال المؤيد وزايد أسوأ من ذلك بسبب أنهما لا يتحدثان الإنجليزية ،ولذلك فهما غير قادرين على التخاطب مع الحراس أو النزلاء الآخرين في حالة وجود فرص للتواصل.
وأشارت نيومان أن نظام المحاكم في الولايات المتحدة الأمريكية لا يعطي أي طرق فاعلة لإجبار السلطات على نقل المؤيد وزايد إلى سجن أفضل ،إلا أنه بالإمكان من خلال الاتصالات الدبلوماسية مع المدعي العام بأمريكا نقل الشيخ المؤيد وزايد إلى مكان آخر فالقانون يمنحه صلاحيات بهذا الشأن، مؤكدة أن مثل هذه البادرة الإنسانية من جانب المدعي العام سوف تؤثر إيجاباً على المصالح الأمريكية في الخارج.
وكشف آخر تقرير طبي من عيادة الباطنية لكلورادو بتاريخ (27/11/2007) أن الشيخ المؤيد يعاني من مرض متقدم في الكبد يتعلق بالإصابة بالتهاب الكبد،وأن خزعة تم أخذها من الكبد في مايو 2007 تكشف وجود الدرجة الثالثة من 4 درجات من مرض الكبد ،والدرجة الثالثة من 4 درجات من التليف .
وأوضح الدكتور كينيث فينر في تقريره أن فحص منظار للقسم الأعلى من البطن كشف وجود الدرجة الثانية إلى الرابعة من تضخم شرايين المرئ ،لكونه يعاني من كبد متليفة ،مما يعني فعلياً أن لدى الشيخ المؤيد التليف و زيادة الضغط البابي المعروف بمرض الكبد في المرحلة الأخيرة، وهو من النوع الجيني الرابع الأقل تجاوباً مع العلاج الطبي الحالي.إضافة إلى معاناته من مشاكل طبية أخرى مثل السكري والربو والبروستات ومرض الانعكاس في المرئ والروماتيزم المزمن.
وحذر الطبيب الأمريكي فينر من تدهور صحة الشيخ المؤيد ،حيث أنه خلال السنتين الأخيرتين بدأت وظائف الكبد لديه بالتدهور ،ومن المتوقع أن يكون مرض الكبد مشكلة صحية كبيرة ربما يكون لها تهديد مباشر على حياته في السنوات القليلة القادمة.
وينتظر محامو الشيخ المؤيد وزايد النطق بالحكم بعد أن حجزت المحكمة الاستئنافية القضية لذلك ، دون أن تحدد موعداً للجلسة ،فيما يتفاءل المحامي محمد ناجي علاو الموجود حالياً في أمريكا بنجاح جهود فريق الدفاع المسنودة بدعاء الملايين من أبناء الشعب اليمني في الإفراج عن المؤيد وزايد،خصوصاً وأن أخطاء فادحة شابت إجراءات المحكمة في إصدارها للحكم الابتدائي ،يصعب حصرها بصورة موجزة خاصة وأنها تتعلق بالنظام القضائي الأمريكي الذي يختلف بصورة شبه كلية عن النظام القضائي اليمني.
وأكد علاو أنه في حال أيدت محكمة الاستئناف ـ لا قدر الله ـ الحكم الابتدائي فإنه سيتم الطعن أمام المحكمة العليا, إلا أنه تمنى أن لا يحصل ذلك خاصة وأن الظروف قد تغيرت وبدأ الأمريكيون يحسون بأنهم تجاوزوا منطق العدالة في تصرفاتهم التي صدرت تحت تأثير وتداعيات أحداث العمل الإرهابي الشنيع الذي تعرضت له بلادهم في الحادي عشر من سبتمبر, تلك التصرفات التي جاءت كردود أفعال غير محسوبة ذهب ضحيتها بعض الناس الأبرياء الذين ساقهم الحظ إلى الوقوع تحت تأثير تلك اللحظة المتأججة المشاعر, مضيفاً : المهم أن هناك ما يوحي أن الأمريكيين بدءوا الآن مراجعة تلك التصرفات بصورة أكثر استيعاباً لمعايير العدالة التي اشتهرت بها أمريكا.
ويترقب محبو الشيخ المؤيد بمزيج من الخوف لحظة النطق بالحكم ،فيما ينتظر آلاف الفقراء والمعوزين عودة الرجل الذي ساعدهم في توفير الطعام والملبس بمزيد من الشوق واللهفة بعد أن طال غيابه في غياهب السجون ظلماً وعدواناً ،تحت مبررات وتهم لا أساس لها من الصحة. |