المزيد

المزيد

المزيد

المزيد

المزيد

المزيد

المزيد

من واشنطن.. الصحفي الماوري يكتب عن : الشيخ المؤيد ومحنة أميركا
26/01/2008 منير الماوري / صحيفة المصدر:
Print this subject

ماذا كسبت الولايات المتحدة من اعتقال الشيخ محمد المؤيد ورفيقه محمد زايد، وماذا خسرت؟

إن استدراج رجل مريض، مسن، معروف في وطنه بأعمال الخير ومساعدة الفقراء، لمحاكمته في بلاد لم يرتكب ضد شعبها أي جرم، خطأ شنيع يسيء للقيم الأميركية والأخلاق الإنسانية، ويشجع على الإرهاب، ويحرض على كراهية الأميركيين، بل ويجعل حياة أي أميركي في خطر محدق. ولهذا فإن على عقلاء أميركا أن يعالجوا هذا الخطأ بطريقة تحفظ ماء الوجه لمكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي الذي وقع ضحية عملية خداع كبيرة.

لقد استغل زائر يمني للولايات المتحدة حماس الـ"في بي آي" لملاحقة الإرهابيين بعد هجمات سبتمبر المشؤومة وأوقع فرع المكتب في نيويورك ضحية عملية خداع غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين الشعوب، واتضح في وقت لاحق لمحكمة أميركية في بروكلين أن الرجل لم يكن سوى موظف مع الأمن السياسي اليمني حيث اعترف أمام قاض فدرالي أميركي أنه عمل في جهاز الأمن اليمني لأكثر من عشرين عاما قبل قدومه إلى نيويورك وتطوعه للعمل كمخبر مع الـ"إف بي آي".

واتضح للمحكمة الأميركية أيضا حسب الوثائق المتاحة لجمهور الباحثين أن المخبر اليمني والشاهد الرئيسي في المحاكمة الغريبة، المدعو محمد العنسي كانت تربطه علاقة جوار وخصام مع المتهم الشيخ المؤيد في حي القادسية بصنعاء، وقرر العنسي إيذاء المؤيد عن سابق إصرار وتصميم عن طريق إيهام الإف بي آي بأن المؤيد سمكة كبيرة ورجل يدعم الإرهاب ويجمع تبرعات للقاعدة، المنظمة الإرهابية التي دمرت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وقتلت آلاف الأميركيين. وبهذا تمكن العنسي من إقناع الـ"إف بي آي" برسم خطة لاستدراج المؤيد إلى ألمانيا، ومنها جرى تسليمه إلى الولايات المتحدة ومحاكمته في بروكلين.

ورغم أن المحكمة الأميركية برأت الشيخ المؤيد من تهمة دعم القاعدة، إلا أنها حكمت عليه بالسجن 75 عاما بعد إدانته بتهمة دعم حركة المقاومة الإسلامية حماس، حيث أن المؤيد اعترف بإرسال تبرعات للفلسطينيين بحكم أن القانون اليمني لا يجرم جمع التبرعات لحركة حماس.

والغريب في هذه القضية أن الشيخ المؤيد لم تطأ قدماه أرض أميركا ولم يرتكب أي جرم ضد أميركا داخل أراضيها أو خارجها، ويعاقب حاليا في أميركا على جريمة لا يعاقب عليها قانون البلد الذي يعيش فيه المؤيد. وقد يكون مقبولا في الولايات المتحدة أن نجد تخريجات قانونية لمحاكمة أي شخص في العالم، ولكن كيف يمكن أن نقنع 22 مليون يمني بسلامة الموقف القانوني الأميركي ضد مثل هذا الرجل، وماذا يمكن أن تستفيد الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب من اعتقال رجل له مكانة في قومه ولا يشكل خطرا على الأمن القومي الأميركي.

وفي الواقع فإن الخطر الحقيقي على الأمن القومي الأميركي هو إلقاء رجل صحته عليلة، مثل الشيخ المؤيد، في سجن فيدرالي أميركي دون مراعاة لمعاناته من مرض السكر والأمراض الأخرى التي ذهب إلى ألمانيا للعلاج منها، قبل تعرضه لعملية استدراج لا أبالغ إن قلت إنها قد صنعت عشرات الإرهابيين في اليمن وآلاف الكارهين للحكومة الأميركية بسبب مثل هذه الممارسات الصبيانية.

بإمكان الرئيس جورج بوش أن يصدر عفوا إنسانيا عن الشيخ المؤيد قبل مغادرته البيت الأبيض لأن مثل هذا العفو سوف يصب بلاشك في مصلحة الولايات المتحدة، وسوف يكسبها تعاطفا بين مئات بل وآلاف الفقراء اليمنيين الذين انقطع عنهم الخبز الذي كان يوفره لهم مخبز الشيخ المؤيد في العاصمة اليمنية. وأعتقد أيضا أن الإفراج سوف يحسن علاقات الولايات المتحدة الأميركية مع حزب الإصلاح الإسلامي الذي قد يتولى حكم اليمن في المستقبل القريب، كما يمكن أن يكسب الولايات المتحدة أنصارا بين قبائل خولان التي ينتمي إليها الشيخ المؤيد، ويمكن أن يكسب الولايات المتحدة أنصارا جددا من المدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن، ومن المنادين بالإصلاح السياسي، وسوف يقلل من مشاعر الحقد والكراهية التي يشعر بها قطاع كبير من اليمنيين ضد الحكومة الأميركية بسبب دعمها للنظام البوليسي الدكتاتوري، ومطاردتها للمحسنين من أبناء اليمن.

ويبقى أن نقول أن الحكومة الأميركية تستحق الشكر على تحملها تكاليف الدفاع عن الشيخ المؤيد ورفيقه، أما الحكومة اليمنية فقد امتنعت عن دفع أجور المحامين الأميركيين الذين يتولون الدفاع عن الشيخ المؤيد في محكمة الاستئناف، وقد تؤدي خسارة القضية في الاستئناف إلى خلق سابقة قانونية لمحاكمة مسؤولين يمنيين بتهمة دعم حركة حماس، وهي نفس التهمة التي يحاكم من أجلها الشيخ المؤيد، وبالتالي فإن رئيس الجمهورية وقائد الأمن المركزي والعديد من الوزراء والمسؤولين اليمنيين معرضون للاعتقال بنفس التهمة، وقد يقضون بقية حياتهم إلى جوار الشيخ المؤيد في السجون الأميركية إن لم يسارعوا في توكيل محامين قادرين على التصدي قانونيا للقضية

More

More

More

More

More

More

More

اتصل بنا  | روابط ذات علاقة | وثائق و مراجع