المزيد

المزيد

المزيد

المزيد

المزيد

المزيد

المزيد

(موقع المؤيد وزايد) ينفرد بنشر النص الكامل لحكم المحكمة الاستئنافية الأمريكية
17/10/2008
Print this subject

محكمة الاستئناف الأمريكية

في الجلسة الثانية

______________________

دورة أغسطس 2007

المرافعة: 26 /نوفمبر 2007 والحكم 2/ اكتوبر 2008

خلاصة المحاكمة 05-4186 ل – 05-4838

______________________

الولايات المتحدة الأمريكية

المستأنفين

محمد علي المؤيد ومحمد محسن زايد

______________________

الدائرة القضائية , ام . سي . لوجلن , بي . دي . باركر , وزلي

______________________

استئناف لقرار المحكمة الصادر من المحكمة الشرقية لمقاطعة نيويورك ( ج جونسن ) يدين المتهمين بالدعم المادي لمنظمات أرهابية

الطعن في الحكم

______________________

محامي الدفاع عن محمد المؤيد ربرت ج بويل نيويورك

محامي الدفاع عن محمد محسن زايد ستفن اي فلدمن

مساعد محامي هاميلا كي جن وجفري اج نوكس

محامون الولايات المتحدة الأمريكية للمقاطعة الشرقية في نيويورك , للمستأنفين

قام (المتهمان) محمد المؤيد ومحمد زايد باستئناف حكم الادانة الذي نطقت بها محكمة المقاطعة التي تتبع محكمة مقاطعة نيويورك الشرقية . وقد أدين المتهمان بالتآمر بتزويد الإمدادات والمساعدات لحماس والقاعدة التي تصنفان من المنظمات الإرهابية. حكم على المؤيد بعقوبة قصوى قدرها 180شهراً لكل تهمة وجهت إليه والذي يصل إلى إجمالي مدة قدرها 900 شهر, وأيضاَ أدين زايد بعقوبة سجن مدتها 180 شهراً لكل تهمة وجهت إليه وبإجمالي مدة 540 شهراً في السجن. ونختم لنقول بأن المدعي للمقاطعة العام قد قدم أدلة خاطئة ومتحيزة مما حرم المتهمان الحصول على محاكمة عادلة ولهذا قررنا إسقاط الادانه وإحالة الدعوة إلى محكمة الاستئناف.

أ‌- أدلة الحكومة ضد المتهمين

1- التحقيقات الفيدرالية

بنيت الاتهامات في المحاكمة بناءاَ على تحقيقات وعمليات مشتركة قامت بها الدائرة الرئيسية للتحقيقات الفيدرالية .

قام المحلفون في المحكمة بالاستماع لشهادات عديدة تصف العملية وما جاء من وراءها من أحداث أدت إلى رفع الدعوة, وأيضاَ شاهدت عدة أشرطة فيديو وتسجيلات للاجتماع بين المتهمين ومرشد للحكومة الأمريكية في فرانك فورد ألمانيا 2003م.

كانت تحريات الحكومة عن المتهمين معتمدة اعتماداَ شبه كلي على المساعدة التي قدمها لهم مرشدهم السري (محمد العنسي) والذي هو يمني الجنسية , والذي (لاحقاً) لعب دوراً أساسياً في العملية المشتركة بين الحكومة الأمريكية والحكومة الألمانية في المحاكمة. لم تقم الحكومة الأمريكية باستدعاء العنسي للشهادة, ولكن قام محامي الدفاع عن المتهمين باستدعائه للشهادة. قال العنسي في شهادته إنه إثر أحداث 11سبتمبر 2001م في نوفمبر 2001م قام بالذهاب إلى مكتب التحقيقات الفيدرالية ليقدم لهم معلومات مرتبطة بالإرهاب. ويصف بشهادته أنه قد التقى بأحد عملاء التحقيقات الفيدرالية براين مورفي في واشنطن زاعماً أن لديه قائمة بأسماء الأشخاص لديهم معلومات مهمة عن الإرهاب , من ضمن اللائحة كان المتهم المؤيد.

يقول العنسي بشهادته بأن أول مرة التقى فيها بالمؤيد كان في اليمن عام 1995م حيث كان المؤيد جاراً له وإماماً للمسجد وأنه كان يملك مخبزاً ومدرسة. ثم أضاف أنه في عام 1996م و1997م علم من المؤيد أنه كان متورط في تزويد المنظمات الإرهابية بالمال والسلاح والمتطوعين . بعد أن قام العنسي بتزويد مورفي بهذه المعلومات قام مورفي بإضافة اسم العنسي كواحد من أهم المرشدين واستخدمه لمساعدة الحكومة الأمريكية بتكوين قضية ضد المؤيد، وفيما بعد زايد. ولكن العنسي لم يقدم مساعدته بدون مقابل, فقد اعترف بشهادته انه كان في ضائقة مالية شديدة وطلب من التحقيقات الفيدرالية أن يعوضوه بالمال مقابل المعلومات.

شهد العنسي أنه في عام 2001م قام بزيارة الولايات المتحدة الأمريكية كسائح وقام بطلب خمسة ملايين دولار من التحقيقات الفيدرالية مقابل مساعدته ولتسديد ديونه (راجياَ الحصول على المزيد) ولم يكتف بذلك بل وقدم طلباً للحصول على الجنسية الأمريكية له ولعائلته ولنقله من اليمن إلى الولايات المتحدة. ولتبرير التعويض المالي قال العنسي بأنه يستحق عشرة ملايين دولار مقابل جهوده باستدراج المؤيد إلى الولايات المتحدة الأمريكية . صرح العنسي أن التحقيقات الفيدرالية دفعت له مائة ألف دولار فقط إلا أنه كان يظن أنه يستحق أكثر من ذلك, وبسبب غضبه من التحقيقات الفيدرالية قام بإعطاء معلومات خاطئة إلى جريده واشنطن بوست قائلاً: بأن التحقيقات الفيدرالية وعدته بأن تدفع له خمسة ملايين دولار. إضافة إلى ذلك شهد العنسي انه أراد أن يجبر التحقيقات الفيدرالية إعطاه المال بمحاولة له لإحراق نفسه أمام البيت الأبيض , وأضاف قائلاًَ: (من حقي أن آخذ من التحقيقات الفيدرالية ما أريد).

كجزء من التحقيقات عن المؤيد قامت التحقيقات الفيدرالية بإرسال العنسي إلى اليمن ثلاث مرات في عام 2002م ففي يونيو 2002م قام مورفي بإرسال العنسي إلى اليمن لإعادة التواصل مع المؤيد, والذي في ذلك الوقت كان يرأس منظمة تدعى منظمة الأقصى. ثم قام العنسي برحلته الثانية إلى اليمن في يوليو 2002م ليجمع معلومات عن أشخاص في الولايات المتحدة الأمريكية ممن قد يكونون متورطين في تمويل مجموعات إرهابية وأيضاً لإرساء فكرة وهمية عن وجود شخص من الأغنياء في الولايات الأمريكية يدعى سعيد (مرشد آخر للحكومة الأمريكية ), يريد التبرع بالمال لدعم الجهاد والمجاهدين الإسلاميين.

ويضيف العنسي بشهادته أنه في نفس الرحلة قام المؤيد بإخباره انه التقى بأسامة بن لادن في مكان ما في أفغانستان كما أن المؤيد أعطى للعنسي قائمة بأشخاص في الولايات المتحدة الأمريكية ممن يستطيعون أن يرسلوا المال، وأضاف أن المؤيد عرفه بالمتهم الثاني محمد زايد والذي هو مساعده, وأن زايد قام معه بجولة في المخبز.

شهد العنسي أنه خلال الرحلتين قام بتدوين محادثات بينه وبين المؤيد ثم قام بإعطائها لمورفي عندما عاد إلى الولايات المتحدة الأمريكية ومما سنرى في التالي أن قبول هذه الملاحظات في المحكمة سيكون محور المناقشة الأساسي في القضية، قال العنسي بشهادته بأن المؤيد ( قال لي إنه رئيس منظمة الأقصى من هنا استنتجت أنها منظمة إرهابية) ومع ذلك فإن العنسي لم يستطع من خلال شهادته أن يعطينا سبباً مقنعاً أو دليلاً بأن منظمة الأقصى كانت متورطة بأعمال إرهابية حتى أنه لم يستطع أن يستدرج المؤيد بأن يقول بصريح العبارة بما يدينه ومما سنراه لاحقاً من دلائل سيؤكد لنا أن منظمة الأقصى منظمة خيرية تساعد المحتاجين في فلسطين.

في ثالث رحلة للعنسي إلى اليمن أغسطس 2002م حضر العنسي حفل زواج جماعي برعاية المؤيد في سبتمبر 19/2002م وبأمر من التحقيقات الفيدرالية قام العنسي بتصوير العرس بالفيديو والصور وزعم العنسي بأن المؤيد قد طلب منه أن يري هذه الصور لسعيد (ليثبت أن هذا المجهود (العرس) هو (لتجهيز الشباب للجهاد) أثناء العرس قام العنسي بتصوير خطاب قام به محمد صيام وهو ممثل حماس في اليمن كما سيثبت في المحكمة ((الشكر لله – والأب المجاهد عبد الله بن حسين الأحمر المتبرع لهذا الحفل الجدير بالاحترام وأيضاً الشكر للشيخ المحترم محمد بن علي المؤيد رئيس اللجنة العليا للعرس الجماعي . فليضمنا الله إليه بمعنى أن ننضم إليه في مساعدة هؤلاء الذين يريدون الزواج هم وليس نحن – إن شاء الله .......... أنا أحييكم تحية الإسلام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من لم يعلم من منظمي الاحتفال بالعملية التي ستقوم بها حماس في تل أبيب اليوم سيسمع بها وهذا تصريح للإعلام. فما نشهده الآن من عرس سنشهد مثله في التزامن مع عرس آخر في تل أبيب سوف تكون عملية منظمة إن شاء الله سوف تسمعونها وتقرأون عنها غداً في وسائل الإعلام حيث سيسقط العديد من المحتلين والشكر لله رب العالمين) أثناء المحاكمة أثبتت الحكومة الأمريكية بشهادة طالب قانون اسكتلندي اسمه كدين بلاك بأن هجوماً انتحارياً وقع في باص في تل أبيب في نفس ذلك اليوم وبلاك كان أحد الناجين من ركاب الباص ولكن صهره يونيي كان قد لقي حتفه في الهجوم سنرى في التالي شهادة بلاك بتفاصيل التفجير مما أعطى الحكومة الأمريكية مقوى بارز لقضيته، وبالرغم من اعتراض محامي دفاع المتهمين على هذه الشهادة بحجة أن ليس لها صلة بالقضية وأن فيها تحيزاً وحكماً مسبقاً إلا أن المحكمة قبلت بالشهادة مما جعل هذه الشهادة محور القضية في دعوة الاستئناف، يقول العنسي بأنه أثناء رحلته إلى اليمن في أغسطس في 2002م بأن المؤيد قام بإعطائه أربعة إيصالات استلام موثقة لتبرعات لأكثر من منظمة، وأضاف أن المؤيد أخبره بأن بعض هذه المجموعات هي مجرد واجهة لحماس وادعى العنسي أيضاً بأن المؤيد في الماضي قام بتسليم أكثر من عشرين مليون دولار لابن لادن وثلاثة ونصف مليون دولار لحماس وكانت أهم نقطة في القضية ما إذا كانت هذه التبرعات حدثت ومتى .. آخذين بالاعتبار المساهمات المزعومة لابن لادن والقاعدة.

أثناء الرحلة الثالثة إلى اليمن قام العنسي من جديد بتدوين جميع محادثاته مع المؤيد، هذه الملاحظات لم تحدد التوقيت الذي يزعم العنسي بأن المؤيد تبرع بالمال للقاعدة أو لحماس في ملاحظاته يزعم العنسي بأن التبرعات كانت تحصل في الوقت الحالي، سجلت الملاحظات بأن تبرعات المؤيد للقاعدة حدثت (في السنين القليلة التي سبقت 11/ سبتمبر/2001م إلا أنه أثناء شهادته في المحاكمة لم يستطع العنسي أن يذكر الوقت المحدد لهذه التبرعات وهذا بالتناقض مع ما كتبه في ملاحظاته، أما بالنسبة لحماس قال العنسي بأن المؤيد (لم يحدد أوقات معينة) ونفس الشيء للتبرعات إلى القاعدة قال العنسي (لم يحددوا التاريخ) بدأ العنسي في المحاكمة بالتنازل عن بعض كلامه قائلاً مرة (لا أعلم بأي سنة بأنه لم يقرر) وعندما طلب منه أن يشرح بمعنى (سنين قليلة) في ملاحظاته قال (لا أستطيع أن أحدد ربما سنين قليلة أو ربما خمس سنوات أو أقل من عشر سنوات أو ربما عشر سنوات ...... قد أقول إنه قبل عشرين سنه).

سوف تأتي أدلة أخرى ترفع إلى المحكمة بأن تبرعات المؤيد للقاعدة حدثت إثناء الصراع الأفغاني السوفيتي في 1980م.

العملية المشتركة في ألمانيا بالتعاون مع القوات الألمانية قامت التحقيقات الفيدرالية بالترتيب بالتقاء المؤيد وزايد بالعنسي والمخبر الثاني سعيد في فرانك فورد ألمانيا يونيو 2003م في الأيام القليلة التي تلت اللقاء كانت معظم الحوارات بين المرشدين والمتهمين مسجل بالصوت والصورة عن طريق أجهزة تصنت مخبأة في الفندق.

التسجيل الصوتي سجل الآتي: (في صباح 7 يناير 2003م قام العنسي باستقبال مؤيد وزايد بمطار فرانك فورد ثم قام بإيصالهم إلى الفندق عند وصولهم عبّر المؤيد عن رغبته بأن يؤمن بعض المال للمشروعات الخيرية أثناء هذه المحادثة لم يقم المؤيد بذكر أي تبرعات لأي مجموعات إرهابية قامت الحكومة وبإصرار المجادلة في المحكمة بأن أشارة المتهم المؤيد للمجوعات الخيرية ما هو إلا غطاء بكل أنواع المساعدات للإرهاب كما أن الحكومة قامت أيضاَ بمجادلة على أن مجيء المؤيد إلى ألمانيا للعلاج ما هو إلا تغطية وتآمر لمساندة الإرهاب أما محامي المتهمين قد أكد في دفاعه بأن ما كانوا يتحدثون عنه في ألمانيا كان يشير إلى مجموعات خيرية حقيقية أظهرت الشرائط في اليوم التالي في 8 يونيو التقاء المؤيد وزايد مع العنسي وسعيد بدأ سعيد يقرأ بعض الآيات القرآنية التي تشير إلى الجهاد ليثبت بأن الجهاد (أساس أعمالنا) وأضاف إلى المؤيد (أنا أعتقد بأننا نعمل في نفس المجال) رد عليه المؤيد قائلاَ ( نفس المجال ؟ لكن ........... أهم شيء هو معرفة المسلمين بدينهم الحق).

بعد طلب خاص من سعيد قام المؤيد بمناقشة علاقته السابقة لأبن لادن إذ قال المؤيد أنه قام بمساندة بن لادن مادياَ في دراسة للشريعة الإسلامية إلا أن المؤيد لم يقل أي شيء عن إعطاء بن لادن عشرين مليون دولار أو أي مبلغ آخر قام المؤيد وزايد بالتوضيح صراحة بأن علاقتهما بأبن لادن كانت حتى 1980م فقط (كان قبل حصول المأساة مأساة 11/سبتمبر بل كان قبل ذلك بزمن قليل عودة للوراء إلى الصراع في أفغانستان 1980م كما أن المؤيد ذكر أيضاَ علاقته مع خالد مشعل الذي ذكر في المحكمة كالرئيس السياسي العسكري لحركة حماس عندما قام سعيد بسؤال المؤيد عن أي خدمة يستطيع أن يقدمها له ذكر له المؤيد خمسة أهداف.

1- تعليم الناس دينهم الحق.

2- اتحاد المسلمين.

3- تربية الشباب بما يرضي الله.

4- مساعده الشباب المحتاجين.

5- عمل كل شيء خالص لوجه الله.

كما أن المؤيد قام أيضاً بمناقشة مواضيع دقيقة من ضمنها المخبز الخيري، تعليم النساء المسلمات مساعدة عائلات الرجال المسجونين أو الشهداء .. أشار سعيد بأنه سوف يقوم بالمساعدة في هذه المشاريع ولكنه في الأساس يريد أن يتبرع للمجاهدين رد عليه المؤيد قائلاً: (دعني أصارحك ........ لا نستطيع أن نقول نعم لما تسألنا عنه لأننا سوف نكون نكذب عليك وهذا خطأ، كما أنه ليس صحيح أن نقول لا لأن ذلك سيحبط همة المجاهد وهذا إثم) ثم أكمل قائلاً: (سوف أقوم بهذا المجال كأنه مجالي الخاص بإذن الله أما باقي الاجتماع كان يتضمن كيفية لقاء المؤيد وزايد بمندوب حماس من أجل سعيد لكي ينفق ماله حسب رغبته، وبنفس الليلة قام العنسي والمتهمان بمناقشة توزيع أموال سعيد في التسجيل وقد تحدثوا عن مجموعة مشاريع التي سيخصص لها من مال سعيد مثل المخبز المجاني، وتعليم النساء المسلمات مساعدة الأيتام والمسنين ومشاريع أخرى .. في أكثر من مرة قام العنسي إشارة إلى هذه المشاريع، كما أن الثلاثة قاموا بمناقشة تحويل أموال سعيد إلى بضعة أشخاص في 9 يونيو التقى المؤيد وزايد بالعنسي وسعيد وقام سعيد بسؤال المؤيد عن كيفية صرف ماله ومرة أخرى قام المؤيد بالشرح له المشاريع الخيرية وأيضاَ قام المؤيد بطلب من سعيد بشرح علاقته بأبن لادن قال المؤيد إنه بالرغم من إعطائه المال إلى أبن لادن في (الجهاد الأفغاني إلا انه بعد ذلك قام بإبعاد نفسه عن القاعدة عندما انتهى القتال مع روسيا، أما بالنسبة لرد المؤيد على سؤال سعيد على ما يخص منظمة الأقصى مثال من التسجيل من الحديث المتبادل:

المؤيد : لا – أنتظر –أنتظر – أنتظر نبدأ أولاَ بالمخبز الخيري

العنسي : ماذا يمثل؟

المؤيد : (بغموض) اتركه كمخبز خيري لا أكثر (غموض) لا يمثل شيء لأنه ..........

العنسي : أجل.

زايد : المخبز والمدرسة هما كينونة واحدة.

العنسي : أجل – حسناَ.

قام المؤيد بوصف منظمة الأقصى كمنظمة خيرية تساعد المحتاجين من المسلمين في فلسطين بعد ذلك، تحاول الحكومة الأمريكية في المحاكمة أن تبرهن بأن إيصالات التبرعات الموثقة هي لمجموعات تعمل كغطاء لحماس وعملياتها الإرهابية إلا أنه بالاستماع إلى نسخة المحادثة يظهر عكس هذا. من جهة أخرى ذكر المؤيد أن احد الإيصالات (هذا سوف يسلم لحماس) وإيصال آخر (نساعد من يحتاج في فلسطين في حالة أن أحد البيوت هدم يرسل إليهم المال لبناء بيت جديد) كما أن المؤيد لم يذكر أي شيء عن إعطاء ثلاثة مليون ونصف لحماس في أي من اجتماعاته في فرانك فورد.

قال العنسي للمؤيد وزايد بأن سعيد معه اثنان مليون ونصف دولار للتبرع بها عرض سعيد على المؤيد خمسة بالمائة من المال لإعطائها إلى المشاريع الخيرية والتي إلى بعد رفعها إلى عشرة بالمائة بعد إصرار المؤيد. قام العنسي والمؤيد بالاتفاق على كيفية صرف المبلغ وعن إذا كان بالإمكان أن يرسل سعيد المال إلى حماس من غير أي وسطاء ثم قام العنسي بإبلاغ المؤيد بأن سعيد سوف يعطيهم شيكات موقعة مسبقاَ بحيث يستطيع أن يسحب منها مباشرة وفي نهاية الاجتماع ذكر العنسي العرس الجماعي في سبتمبر 2002م وكيف أنه استمتع بخطاب صيام عن التفجيرات في تل أبيب في ذلك الوقت ضحك العنسي والمتهمان ولكن العنسي قال في المحاكمة بأنه ربما قد ضحك أولاً فقط ليجعلهم يصدقوه بأنهُ سعيد بالتفجيرات . لاحقاً في ذلك الصباح التقى سعيد بالمتهمين في آخر اجتماع لهم، وفي هذا الاجتماع قام المتهمان وسعيد للمرة الأخيرة بمراجعه كيفية صرف المبلغ الذي سيعطيهم إياه، وفي نهاية الاجتماع قام المرشدان بإعطاء دفتر الشيكات إلى المؤيد وزايد ثم انصرفا من الغرفة وبعد لحظات من خروجهما اقتحمت القوات الألمانية الغرفة واعتقلت المتهمين.

إفادات ما بعد الاعتقال

بعد اعتقال المؤيد وزايد قام المحققون باستجوابهم وأخذ إفاداتهم قام المحقق مورفي باستجواب المؤيد في نوفمبر 2003م يقول مورفي بأن المؤيد قد أنكر إعطاء أي عنوان مباشرة لحماس وإنما ربما حصلوا على المال عن طريق منظمة الأقصى الخيرية أما بالنسبة إلى ابن لادن أكد المؤيد في أقواله بأنه قد أعطاه ابن لادن المال أثناء الصراع الأفغاني - السوفيتي إلا أنه بعد انتهاء الصراع قد قطع جميع صلاته مع ابن لادن ومنذ ذلك الحين قال المؤيد بأنه قد أنتقد ابن لادن علنياً وأنه قد أصدر فتوى تحلل دمه في الإسلام.

أنكر المؤيد أثناء الاستجواب أنه أعطى أي أموال لحماس أو القاعدة وأكد المؤيد بدون الأخذ بالاعتبار المقابلة في فرانك فورد بأن اهتمامه بمال سعيد كان فقط من أجل المشاريع الخيرية وأن باقي المال كان سيستخدمه العنسي لإعطائه لحماس.

قامت الشرطة الألمانية باستجواب زايد في يوليو 2003م وهو مرافق مؤيد والمسئول عن المخبز قال زايد في الاستجواب بأن منظمة الأقصى هي منظمة خيرية (تساعد الشعب الفلسطيني المتضرر في الحرب)، وصرح زايد أنه أول مرة علم بها عن اجتماعات فرانك فورد عندما التقى وجهاً لوجه مع سعيد، وليس عندما كان في اليمن قال زايد لمورفي خلال التحقيقات بأن المؤيد قد أخبره عندما كان في اليمن بأن هناك أحد الأشخاص الذي سيعرفهم به العنسي مستعداَ لأن يتبرع بالمال لمشروعاته الخيرية.

• التهم الموجة إلى المتهمين:

المؤيد وزايد متهمان بالتأمر على إعطاء تزويد الدعم المادي للقاعدة وحماس وفي ذلك انتهاك القانون (18 U.S.C 2339B(a)(1) )

عقدت محكمة المقاطعة الشرقية في نيويورك في 8 يناير 2005 م وانتهت في 11 مارس 2005م وقد كان الدليل الأساسي للحكومة الأمريكية في هذه القضية هي مجموعة من الأشرطة والترجمات للاجتماعات التي حدثت في فرانك فورد

أ‌- اعتراض محامي الدفاع للمؤيد على إفادة زايد بعد اعتقاله.

شهد المحقق مورفي أثناء المحاكمات عن استجوابه لزايد بعد اعتقاله شهد قائلاً بأن المؤيد قد أخبر زايد قبل ذهابه إلى ألمانيا (المؤيد قال لزايد أن للعنسي صديقاً معه المال للتبرع لقضايا المؤيد).

أثناء استجواب محامي الدفاع زايد لمورفي قال محامي الدفاع بأن زايد قبل أن يسافر إلى ألمانيا كان مقتنعاً بما قال له المؤيد بأن هناك شخصاً يريد التبرع من أجل الأعمال الخيرية وليس ما قاله مورفي (قضايا) ثم سأل المحامي مورفي ( ألم يقل لك السيد زايد بأن المؤيد قال له إن هناك شخصاً يريد أن يتبرع بالمال للأعمال الخيرية) رد مورفي قائلاً: (كان هناك جوابان مختلفان مما أذكر فقد كان الرد الأول في بداية الاستجواب يتناقض مع ما قلته وأضاف (أما الرد الآخر بأن زايد قال إن المؤيد قال له إن هناك شخصاً يريد أن يتبرع بالمال للمشروعات الخيرية) ولكن لاحقاً في الاستجواب قال زايد (في أول مرة وصلوا إلى الفندق وبعد سماع المناقشات قال له المؤيد بأنهم كانوا يجمعون له المال لحماس) هنا اعترض محامي الدفاع عندئذ اقترحت المحكمة على محامي الدفاع بتقديم تظلم.

عندما عاد محامي الدفاع لاستجواب مورفي قال: (ليس هناك أي تضارب بأقوال زايد عن سبب مجيئه إلى ألمانيا من اليمن) ثم أعقب مورفي بالموافقة قائلاً: ( ليس هناك تضارب بالأقوال).

ب_ شهادة كديون بلاك

كديون بلاك كان آخر شاهد للحكومة الأمريكية في القضية كان "كدين" فوق الباص الذي فجر في تل أبيب في 19/سبتمبر /2002 بالتزامن مع العرس الجماعي في اليمن شهد هناك على تفاصيل التفجير، وقد ألقت الحكومة الضوء على هذه الشهادة خلال افتتاح القضية، وفي المرافعة الأخيرة حاول محامي الدفاع في بداية المحكمة أن يشطب شهادة بلاك بحجة أن المتهمين عندهما العلم بنشاطات حماس والقاعدة الإرهابية كما نعلمها جميعاً، وشهادة بلاك عن التفجير ليس لها أي صله بالتهم الموجهة للمتهمين، وهذا سيكون كحكم مسبق عن أوانه أكثر مما هو إثبات لكن الحكومة الأمريكية، أكدت صلاحية الشهادة قد تثبت لأنه في هذه الشهادة تريد الحكومة الأمريكية أن تثبت بأن المتهمين كانا على علم بأن القاعدة وحماس منظمات إرهابية لذا قررت المحكمة بدون تردد بأن هذه الشهادة إثبات أكثر من ما هي تحيز. قبل شهادة بلاك قامت المحكمة بعرض صور للباص المدمر وأقراص ديفي دي لمشاهدة الأخبار عن الانفجار قام المتهمان بالإعراض على هذه الصور لكن المحكمة تختم وتقول: (إذا كنتم لا تريدون رؤية صور للدمار والدماء فالأفضل أن تخرجوا من المحكمة لأن المحكمة ستقبل بهذا الدليل) وبالرغم من معارضة محامي الدفاع إلا أن المحكمة قبلت الصور الثلاث للباص كدليل .

أستدعى بلاك إلى المنصة للشهادة إذ قام بوصف إحداث 19/ سبتمبر 2002م:

قال بلاك في شهادته إنه كان طالباً يدرس في إسرائيل في بداية الألفين قال بلاك في 19/ سبتمبر قرر قريبه يوني المجيء إلى القدس للاحتفال بعيد يهودي مع عائلة بلاك فعندما وصل إلى تل أبيب كانا سيأخذان تاكسي ولكنهما أخذا الباص . توقف الباص لأخذ راكب أثناء ذلك وقف انتحاري أمام الباص وفجر نفسه وما أن انتهى بلاك من لفظ كلمة تفجير حتى قاطعه محامي الدفاع (هل من أسئلة إضافية) ولكن المحكمة سمحت للادعاء بالمواصلة واصل بلاك شهادته بالتفصيل قائلاً: (كان هناك زجاج يتطاير وحديد في كل مكان خاصة مؤخرة الباص وبالوسط) .. واصل وصف ما بعد الحادث (حدث صمت لفترة بسيطة ثم بدأت صفارات الإطفاء والصرخات من الخوف وعندما استدار لرؤية نوني رآه فاقد الوعي على الأرض ثم بكى بكاءً شديداً) هنا اعترض محامي الدفاع مرة أخرى بحجة (لقد علمنا جميع التفاصيل ونحن نعلم فضاعة ما حدث, ولكن كلما تعلقنا في هذه الأحداث كلما زاد الضرر على موكلي لأن فيها حكم مسبق وهذا هو ما يريده الادعاء في هذه الشهادة لكن المحكمة أمرت بالاستمرار وطلبت الحكومة من بلاك أن يرى صور تفجير الباص وأن يشرح مرة أخرى للمحكمة ما حدث قبل وبعد التفجير، كما أن الحكومة قامت أيضاَ بتشغيل ديفيدي الذي يحتوي عن أخبار التفجير.

بعد شهادة بلاك طلب محامي الدفاع من القاضي أن يأمر المحلفين بأن يغضوا النظر عن هذا الدليل لأنه ليس هناك أي أثبات بأن المتهمين كان لهم أي صله بالتفجير لكن المحكمة رفضت ذلك الطلب واقترحت استخدام أسلوب آخر بالكلام وبذلك سحب محامي الدفاع بطلبه ولم يتلق المحلفون أي أمر.

ج- دعوى الدفاع

محور قضية الدفاع عن المتهمين بفكرة أن الحكومة قامت بمكيدة مدبرة بالتعاون مع المرشدين العنسي وسعيد

من هنا ينتقل العبء على الادعاء ليحاول أن يثبت أن المتهمين كانوا عازمين بدون أدنى شك على ارتكاب الجريمة من دون أي ضغوطات أو اغراءات لم تحاول الحكومة الأمريكية من خلال المحاكمة أن تجادل أن العنسي كان يحاول أكثر من مرة أن يغري المؤيد من مشاركة باجتماعاتهم في ألمانيا لذا فأن الدفاع والادعاء بدأوا بالتركيز على فكرة الاستعدادية بمعنى (أن يكون المتهم قد ارتكب جريمة أو يكون المتهم ميالاً لارتكاب جريمة و في حالة أنه (قام بارتكاب الجريمة فهو مستعد وعنده النية المسبقة لارتكابها).

قد تستطيع الحكومة الأمريكية أن تثبت بأن المتهم كان مستعدًا لارتكاب الجريمة إذا أظهر التالي :

1- إذا قام المتهم بأي سلوك إجرامي معتاد مشابه لما هو متهم بارتكابه .

2- أن يكون للمتهم خطة مسبقة ومرتبة بارتكاب الجريمة المتهم بها .

3- استعدادية المتهم بارتكاب جريمة عن سبق إصرار بدليل أن يرد مباشرة عند أي اقتراح بارتكاب الجريمة .

بدأ محامي الدفاع بعد قضيته عبر استدعاء شاهدين من اليمن وهما عبده الزهر وعبد الكريم أحمد الفسيل .

قام الشاهدان بالتحدث عن المؤيد وزايد وعن أعمالهم الخيرية المختلفة في اليمن مثل المخبز الخيري وغيرها من المشاريع الخيرية الكبيرة في اليمن إذ يدعى في اليمن (أبو للفقراء).

كما أنهم صرحا أنه لم يكن للمؤيد أو زايد أي أعمال عنف في اليمن وأنهم كانوا ضد الأعمال الإرهابية وكما أنهم ليسوا على أي معرفة أن المؤيد أو زايد قد أعطوا أي مال سواء للقاعدة أو لحماس.

ملاحظات العنسي .

كما سنناقش بالتالي كان هناك دائماَ سؤال يطرح إذا ما كان زايد قد استدرج أو وجه من قبل العنسي أو المؤيد

قام محامي الدفاع استدعاء العنسي محاولاً التشكيك بشهادته وللوصول لهذا الغرض ذكر محامي الدفاع حاله العنسي المادية الصعبة، ذكراً أيضاّ مطالبة العنسي بمبالغ كبيرة من التحقيقات الفيدرالية مقابل معلوماته. إضافة إلى اعترافه أنه قد اتهم من قبل بالاحتيال على بنك المقاطعة الشرقية في نيويورك، كما أنه أعترف أيضاً أنه قام بشراء مغسلة للملابس بمبلغ المائة ألف دولار المبلغ الذي أخذه من التحقيقات الفيدرالية ثم فشل وقام بإعادتها إلى البائع في يونيو 2004م . اعترف العنسي أيضاً أنه بعد فشله الكبير في المشروع ونفاذ المال منه قام بمحاولة إحراق نفسه أمام البيت الأبيض ليأخذ المزيد من المال من التحقيقات الفيدرالية في نوفمبر 2004م.

كان التشكيك بشهادة العنسي مهم جداً للدفاع من أجل أن يثبت فكرة المكيدة المدبرة.

قام محامي الدفاع باستجواب العنسي عن اجتماعاته مع المؤيد في اليمن, الذي في تلك الأثناء كان موكل من التحقيقات الفيدرالية الذهاب إلى اليمن لجمع المعلومات والدلائل ضد المتهمين للحكومة الأمريكية . سأل الدفاع العنسي عن القائمة التي أعطاها المؤيد له وضغط عليه ليعترف بأنه لم يكن يعرف بأن قائمة الأسماء كانت لأشخاص يمولون المجاهدين أو إذا ما كانوا يمولون الأعمال الخيرية ولكن العنسي أكد وباستمرار أن المؤيد كان يعطي المال للجهاد. سأله محامي الدفاع (هل هناك أي تسجيل أو ورقة موثقة في فرانك فورد تثبت كلامك؟) رد عليه العنسي مشيراً إلى الإيصالات الأربعة التي أعطاها إياها المؤيد . سأل الدفاع العنسي (هل هناك أي أوراق أخرى تثبت أن المؤيد تبرع أو قام بالتبرع لحماس أو للقاعدة أو حتى أي منظمة إرهابية أخرى؟) ثم سأله: (هل كانت هنالك أي أوراق أو تسجيلات تثبت ما تقوله للمحلفين قبل أن تذهب إلى فرانك فورد) رد العنسي قائلاً: بأن الشرائط المصورة له وللمؤيد في ألمانيا تثبت صحة أقواله سأل المحامي مرة أخرى (بين أول مرة التقيت بالتحقيقات الفيدرالية حتى ذهابك إلى فرانك فورد هل لديك أي تسجيل أو أثبات على ما تقول).

قامت الحكومة الأمريكية بتقديم الملاحظات التي دونها العنسي في فرانك فورد كدليل بحجة أن أسئلة الدفاع في الاستجواب قد أعطتهم الحق في تسليم الملاحظات كدليل, قام العنسي بحفظ جميع المعلومات التي جمعها أثناء مكوثه في اليمن في هذه الملاحظات أثناء التحقيقات الفيدرالية الجارية مثال:

كان (المؤيد اليد اليمنى) للشيخ عبد المجيد الزنداني؛ كان المؤيد في الماضي (الشخص الأساسي لاختيار المطوعين) الذين كانوا يرسلون إلى الصراعات في الشيشان – أفغانستان – البوسنة؛ في أثناء رحلة العنسي الأولى إلى اليمن قام المؤيد بتزويده بمعلومات عن تجار أسلحة أجانب؛ وقد طلب المؤيد من العنسي عدم الاتصال به عبر الهاتف وبأن يشير إلى العلاج فقط في حالة اتصاله؛ كان المؤيد يعلم وهو ما يزال في اليمن بأن سعيد كان ينوي تزويد المجاهدين بمبلغ قدره اثنين مليون دولار؛ قام المؤيد بزيارة بن لادن في أفغانستان لمساندته إذ كان يعرف عددًا من المتطوعين الذين سيدربون للجهاد؛ أعطى المؤيد ثلاثة ونصف مليون دولار لحماس، واحد وعشرين مليون دولار ( أثناء السنين القليلة الفائتة وقبل11 سبتمبر 2001م).

اعترض الدفاع على قبول الملاحظات كدليل بحجة أنها مبنية على الإشاعات وليس لها أساس من الصحة وسيكون فيها تحيز أو حكم مسبق أكثر مما سيكون فيها إثبات لكن الحكومة الأمريكية أكدت بأن الدفاع قد تركت المحلفين تحت الانطباع الخاطئ لأن ليس هناك وثائق تثبت صحة شهادة العنسي وإثر ذلك قامت المحكمة بقبول الملاحظات كدليل أساسي في قضية وبدون حدود

خطاب صيام في العرس الجماعي

في الوقت نفسه التي قبلت المحكمة فيه بقبول ملاحظات العنسي كدليل قبل شريطه المصور للعرس الجماعي في سبتمبر 2002م في اليمن , يتضمن الشريط المصور خطاب صيام .

وقبل أن تبدأ المحاكمة قررت المحكمة بعدم قبول الشريط المصور كدليل وكان ذلك قبل أن يستجوب العنسي إلا أن الحكومة الأمريكية أشارت للمحكمة بنيتها طلب إعادة النظر في قبول الشريط كدليل وبحجة ( من أجل أن نؤكد صحة شهادة العنسي التي شكك بها الدفاع أثناء الاستجواب) اعترض محامي دفاع زايد على أساس الطلب إذ أن الدفاع ليس من طلب من المحكمة تقديم الشريط كدليل لأنه سيكون حكم سابق لأوانه أكثر مما هو إثبات إلا أن الحكومة الأمريكية أكدت بأن هذا الشريط المصور له صلة بفكرة المكيدة التي هي أساس بالدفاع في القضية، كما أنها تؤكد بأن هذا الشريط سيبطل الانطباع العام بعدم وجود ورق موثق أو تسجيل يثبت شهادة العنسي وسيثبت أيضاً بأن المؤيد له علاقة بالإرهاب . قامت المحكمة إثر ذلك بإعطاء الإذن للادعاء بعرض هذا الشريط المصور أمام المحلفين مع الاستعانة بمترجم ليشرح الإحداث ومرة أخرى قامت المحكمة بقبول دليل بدون أي حدود أو سؤال.

• قضية رد الادعاء

ركز الادعاء على إبطال فكرة الدفاع عن المكيدة المدبرة وذلك عن طريق الإثبات بأن المؤيد وزايد يساندان النشاطات الإرهابية.

1- وثيقة المجاهدين

قامت المحكمة بدون أي تحفظ أو حتى شرح وبغض النظر عن الإشاعات والاعتراضات الحقيقية بقول وثيقة ظهرت ترجح بأنها استمارة طلب للالتحاق بمعسكر تدريب بالمجاهدين (وثيقة المجاهدين) ويبدوا أن هذه الوثيقة كانت شبه معبأة بتاريخ 1999م من قبل رجل يسمي نفسه ( أبو جهاد ) وقام أبو جهاد بإضافة اسم الشيخ محمد المؤيد بجانب أحد الاسئلة ولكن (لماذا أختاره وكيف؟) لم تقدم الحكومة الأمريكية أي دليل عن هوية هذا الرجل أبو جهاد أو لماذا لم يؤت به إلى المحاكمة . ولكن الحكومة الأمريكية وثقت استمارة الطلب عن طريق شهادة أحد عملاء التحقيقات الفيدرالية جنيفر هال كنان كانت. قالت العميلة جنيفر بشهادتها أنها كانت معينة في إسلام أباد باكستان في 11 سبتمبر 2001م وأيضاً أثناء دخول أمريكا إلى أفغانستان . ذكرتها أنه في ديسمبر 2001م تلقت مجموعة من المواد التي قام مسؤولون أمريكيون بمصادرتها من معسكر تدريب تابع للقاعدة ومن ضمن المواد المصادرة كانت وثيقة المجاهدين . ثم قامت هال بشرح الطريقة التي وصلت بها الوثيقة إلى واشنطن حيث مرت عبر جرد وشحن عن طريق البحر.

شهادة جوبا

قامت الحكومة الأمريكية باستدعاء يحيى جوبا للشهادة على الوثيقة , وهو مواطن أمريكي -يمني الأصل- قام بالتدرب في أحد معسكرات القاعدة في أفغانستان عام 2001م, اعترف جوبا بأنه كان يمد القاعدة بالدعم المادي في سبتمبر 2002م ووافق على الاتفاق بالتعاون مع الحكومة الأمريكية , فبالرغم من إعراب الدفاع عن قلقه من هذه الشهادة إلا أن الحكومة الأمريكية أكدت بأن شهادته سوف تشرح للمحكمة أهمية هذه الوثيقة بما أن له تجربة شخصية وبدون توريط أي المؤيد مباشرةَ فبالرغم من اعتراضات محامي الدفاع على هذه الشهادة وأنه ليس لها صلة بالقضية وتوحي أيضاً بحكم مسبق على المتهمين إلا أن المحكمة مرة أخرى قامت بقبول شهادته .

كانت شهادة جوبا تتعدى ما كانت تتوقعه الحكومة . فقد شهد أنه في عام 1998م التقى بأحد الأشخاص الذي فيما بعد رتب الذهاب إلى معسكر تدريب في أفغانستان عام 2001 . شرح جوبا سفره إلى باكستان عبر الحدود وصولاَ إلى قندهار حيث مكثوا في أحد بيوت الراحة التابع للقاعدة أعطي جوبا نموذج التحاق ليملأها وهي طبقاً للأصل للنموذج المعروض في المحكمة سألت الحكومة الأمريكية جوبا إذا كان يعرف من رشحه للذهاب إلى المخيم رد جوبا بأنه لا أحد يستطيع الانضمام إلى المعسكر بدون مساعدة المرشح. وأكمل جوبا شهادته عن سفره إلى معسكر القاعدة وعن نوعية التدريب الذي تلقاه مثل (السلاح – العمليات التكتيكية – المتفجرات – الرسم البياني الدقيق) ورغم الاعتراضات المستمرة لمحامي الدفاع إلا أن المحكمة سمحت للحكومة الأمريكية بمواصلة الاستجواب.

سمح لجوبا بشهادات معينة مثلاَ شهادته بأن بن لادن قام بزيارة المعسكر مرتين كما سمح له بأن يصف ما حدث في المعسكر عند مجيء بن لادن بالزيارة وأن يلخص للمحلفين الخطاب الذي ألقاه بن لادن حيث تحدث ( أهمية اتحاد وتطوير الجهاد) إضافة إلى ذلك قامت الحكومة الأمريكية ببث شريط فيديو تابع لأخبار الجزيرة عن زيارة موثقة لبن لادن لأحد هذه المعسكرات وهو يقف مع حارسيه الشخصيين وعدد من مساعديه مثل: أيمن الظواهري, كما طلبت من جوبا إبداء بعض التعليقات. قام محامي الدفاع بالاعتراض على هذا الفيديو بحجة أنه حكم سابق لأوانه إلا أن المحكمة مرة أخرى سمحت لجوبا بوصف صور لبيت الراحة التابع للقاعدة ومعسكراته.

في بداية اليوم الثاني لشهادة جوبا قدم محامو الدفاع طلب بفساد الدعوى استناداً لرواية جوبا عن معسكر التدريب وإشارته لصور بن لادن مجادلاً بأن ( قد قامت المحكمة وبعناية بأمر المحلفين بأن هذه المحاكمة لم تكن عن 11 سبتمبر أو عن أسامة بن لادن ......... وأنا باعتقادي أن شهادة جوبا بالأمس نقضت هذا الأمر . ردت المحكمة ( لقد قدمت الطلب, ولكن طلبك مرفوض وما سأمره من محلفين هو أن المتهم سوف يحكم عليه مذنب أو غير مذنب استناداَ إلى التهم الموجهة إليه).

في باقي شهادته قال جوبا إنه قام بحضور تجمع كان برعاية جمعية الأقصى عام 1995م قام جوبا في التجمع بحراسة أحد اللوحات مظهرة صورة للمسجد الأقصى وقادة من حماس وبعض (الانتحاريين) كما أنه قام بوصف أحد أشرطة الفيديو ( تقديم أو تجهيز للانتحاريين ) وأضاف بأن محمد صيام قام بإلقاء خطاب وأنه كان هناك تجميع للأموال

2- الوثائق الكرواتية

قامت الحكومة الكرواتية عن طريق ضابط مخابرات كرواتي بتقديم وثائق قاموا بمصادرتها من رجلين يمنيين قبضت عليهما السلطات الكرواتية عام 1995م أثناء محاولته لعبور الحدود من البوسنة إلى كرواتية . شهد الضابط بأن هذين الرجلين كانا من المجاهدين المغادرين من الصراع بالبوسنة دخولاً إلى كرواتية . أرادت الحكومة الأمريكية بهذه الشهادة بأن تثبت عن طريق الوثائق بأنه كانت هناك علاقة بين المؤيد والقاعدة حتى (بعد انتهاء الصراع بين الأفغان والسوفيتيين)، وكما أن الشهادة ستثبت التهم الموجهة للمؤيد بتزويده للمساعدات المالية للقاعدة. كانت من بين الوثائق صور للرجلين اليمنيين ونسخة من جواز بالإضافة إلى وصية أخيرة وميثاق تعهد لأحد الرجلين وكتاب عناوين للرجلين إذ قال ضابط المخابرات السوفيتي إن كتاب العناوين كان يحتوي على اسم المؤيد ورقم تلفونه. قام محامي الدفاع بالاعتراض على هذه الوثائق وحجة أنها إشاعات أو كلام يقال ولا أساس له من الصحة لكن الحكومة الأمريكية جادلت بقوة أن الدليل له صلة بفكرة المكيدة المدبرة وليس كإشاعة بعد ذلك قبلت المحكمة بالوثائق كدليل ضد المؤيد بلا حدود حتى بدليل أعطاء أساس أو شرح للقرار.

2- المناقشة

لقد قام المدعى عليهم بإثارة عدد من القضايا في الاستئناف. ولقد جادلوا بالتالي:

(1) لقد أخطأت محكمة المقاطعة باستخدام مذكرات العنسي كدليل أساسي.

(2) ولقد أخطأت المحكمة باستخدام استمارة المجاهدين, الفيلم الذي تم تسجيله أثناء إلقاء صيام كلمته في العرس والوثائق الكرواتية.

(3) أساءت المحكمة حرية تصرفها من خلال قبول شهادة جيديون بلاك ويحيى جُبا.

(4) أيضاً أخطأت المحكمة في قضية إعداد الفخ.

(5) التعدي على حقوق المؤيد بالمواجهة من خلال القبول بالجزء الخاص بتوجيه الاتهام لزايد في الإفادة التي تم تقديمها بعد الاعتقال.

لهذه الأسباب وجدنا بأن محكمة المقاطعة قد اخطأت بحكمها بالرجوع إلى شهادة كلٍ من بلاك وجوبا ومذكرات العنسي. بالتالي فإن الأثر المتراكم لخطأ محكمة المقاطعة قد حرم المتهمين من الحكم العادل.

أ‌. شهادة جيديون بلاك ويحيى جوبا

وضح المتهمون بأن شهادة جيديون بلاك والتي كانت عن تفجير الباص في تل أبيب وشهادة يحيى جوبا حول مخيم تدريب القاعدة ليست متصلة بالموضوع ومؤذية وليست في محلها. أيضاً وضح المحامون بأن محكمة المقاطعة قد سمحت للحكومة بانتزاع واستخلاص الشهادة من الشاهدين. نحن نتفق على أنه يجب على محكمة المقاطعة أن تستبعد هذه الشهادة وفقاً للقانون 403, وعدم القيام بذلك يحرم المحامين من الحصول على حكم عادل.

1- شهادة جيديون بلاك:

القانون الفيدرالي للأدلة رقم 403 ينص على : (أ) على الرغم من الصلة فإنه يمكن استبعاد الدليل إذا كانت قيمته الإثباتية تفوق خطورة إصدار حكم غير عادل, تشويش القضية أو التضليل بالمحكمة أو تضييع الوقت أو عرض أدلة ليست ضرورية. "وعندما نستند إلى القانون رقم 403 "ما دامت محكمة المقاطعة قد قامت بالموازنة بين القيمة الإثباتية للدليل المقدم مع خطورة الحكم الخاطئ فإن النتيجة أنه يتم استبعاده فقط إذا كان استبدادي أو غير منطقي." الولايات المتحدة 436 3 d 125,131 . "لتجنب الحكم الاستبدادي فإنه على محكمة المقاطعة أن تقوم بتقييم حيادي لتحديد ما إذا كان الخطأ في الحكم يفوق القيمة الإثباتية". وفيما يتعلق بشهادة جيديون فإن التسجيل يبين بأن محكمة المقاطعة قد اهتمت بالموازنة بين قيمتها الإثباتية وأثر الحكم المحتمل قبل السماح لبلاك بالوقوف لإدلاء شهادته. ولكن يجب أن نستنتج بأن قرار المحكمة كان استبدادي. أيضاً رفضت المحكمة إعطاء توجيهات محددة والتي اقترحها المدعى عليهم والتي من شأنها منع التأثير الخاطئ لشهادة بلاك.

لم يشترك المتهمون في تخطيط أو تنفيذ عملية الباص في تل أبيب. في الحقيقة لم تقدم الحكومة أي دليل يثبت صلة المؤيد أو زايد أو أي إرهابي آخر بتك العملية, غير إشارة صيام إلى حادثة تل أبيب في كلمته التي ألقاها أثناء العرس الجماعي. تم السماح لبلاك بتقديم شهادته عن التفجير الانتحاري. لقد تحدث بلاك عن ابن عمه يوني وعن تجربتهما معاً أثناء الدراسة في القدس وعن خطتهما لزيارة العائلة في يوم التفجير وعن الانفجار المأساوي وعن وفاة يوني. أيضاً كرر بلاك أجزاء معينة من حديثه عدة مرات مثل رؤيته لصور الباص المتفجر ووصفه لهيئة المحلفين وعن تعليقاته عندما شاهد شريط الأخبار حول الانفجار. ولقد أصرت الحكومة على أن تلك الشهادة ضرورية لإثبات معرفة المتهمين بأن حماس متورطة في هذا العمل الإرهابي وأن ذلك له صله بقضية النزعة الإرهابية. ولكن لا المؤيد ولا زايد أنكرا معرفتهما بإشتراك حماس في أعمال الشغب وتم استعمال تلك المعرفة كدليل عليهما ولقد تم استبعاد قرار الحكومة باستخدام ذلك كدليل. وعلى ضوء ذلك بالإضافة إلى الشهادات التي تم الأخذ بها أثناء المحاكمة والتي ذات صله بالهجمات الإرهابية التي نفذتها حماس فإن أي قيمة إثباتية قد تُكتسب من شهادة بلاك تم استبعادها.

لقد أصدرت المحكمة العليا في الحالات المشابهة لهذه الحالة بأن "المقصود في القانون 403 "بالقيمة الإثباتية" لأي دليل يمكن تحديده من خلال مقارنة البدائل الاثباتية.

لقد قدم المتهمون بدائل إثباتية كافية أثناء المحاكمة لتوضيح معرفتهم بالأنشطة الإرهابية لحماس. بالتالي فإن القيمة الإثباتية لشهادة بلاك قد قلت حتى بعد مقارنتها مع أثر الحكم. لقد مثلت الحكومة أمام الرئيس الأعلى في المحكمة للشهادة بأن جهة الإدعاء مكلفة بإثبات حالتها بدليل تختاره هي. ولكن بتوضيح هذا القانون العام فإن الرئيس الأعلى أكد على أهمية السماح لجهة الإدعاء بالمحافظة على "التدرج الطبيعي للأدلة " أثناء تقديمها لحالتها. إن حادثة تفجير الباص في سبتمبر 2002 ليس لها علاقة كلياً بالتهمة، وبالتالي فإن دليل الحكومة ضد المؤيد وزايد وخصوصاً بأن المتهمين لم ينكرا معرفتهما بالأعمال الإرهابية لحماس. في الحقيقة فإن شهادة بلاك والتي من خلالها لم يشير أبداً إلى أي من المتهمين أو اشتراكهما قد تم فصلها عن باقي أدلة الحكومة. بالتالي فإن إسقاط شهادة بلاك لن يخل بتسلسل الأدلة المقدمة من الحكومة. إن إصرار الحكومة على تقديم شهادة بلاك والمدعمة بالصور والفيديو يبين وبشكل واضح بأنها تستهدف عواطف ومشاعر المحكمة. حتى وإن قدمت محكمة المقاطعة شهادة بلاك لتبين بأن التفجير قد حدث فعلاً وكما قال صيام بأن ذلك قد حدث فإن المحكمة قد أخطأت بالسماح لهذه الشهادة بالاستمرار بعد ظهور الحقيقة. بعد قول بلاك بأن انفجار ضخم قد حدث أمام الباص فإن مستشار الدفاع قد اعترض بتكرار على أي شهادة أخرى. رفضت محكمة المقاطعة المقترح الذي قدمه مستشار المؤيد والذي من خلاله يبلغ هيئة المحلفين بأنه لا يوجد دليل يثبت وجود علاقة للمتهمين بتفجير الباص والذي كان من ضحاياه بلاك وابن عمه. وعوضاً عن ذلك فقد اقترحت محكمة المقاطعة الاقتراح التالي المبهم والمتحيز: "لقد سمعتم شهادة انفجار الباص وسوف تحددون بناءً على وجود الدليل أو انعدامه من المسئول عن ذلك الحادث. أيضاً ستقومون بتحديد ما الذي آل إليه ذلك الحادث أو لم يؤد إليه من خلال الإدعاءات بالتهمة". وبما أنه لا عملية التفجير ولا غيرها من العمليات الإرهابية تُهم موجهة ضد المدعى عليهم فإنه من غير الملائم لهيئة المحلفين أن تحدد "بناءً على وجود الدليل أو عدمه" من المسئول عن الهجوم وأنه من المنطقي لمستشار المؤيد بأن يقوم بسحب طلبه بتحديد الاستجواب. بالتالي فإن محكمة المقاطعة لم تقدم دليلاً لهيئة المحلفين بأن شهادة بلاك تخلو من التأثير السلبي على الحكم.

2- شهادة يحيى جوبا:

أيضاً أخطأت محكمة المقاطعة في السماح ليحيى جوبا بالشهادة عن تجربته في مخيم تدريب القاعدة في أفغانستان. وبالرجوع إلى شهادة جوبا فإن محكمة المقاطعة تظهر بأنها فشلت في تحقيق المطلوب في الشهادة وهو "التقييم الحيادي" من خلال مقارنة الدليل مع قيمته الإثباتية والذي بدونه لا نملك قاعدة أساسية للقبول بحكم محكمة المقاطعة. بالإضافة إلى ذلك فإن محكمة المقاطعة قد سمحت لجوبا على الرغم من الاعتراض بأن يستمر في تقديم شهادته بدون تقديم أي إشارة إلى كيف (أو ما إذا) قد تم تنفيذ قانون 403 للتقييم. نظرياً فإن الحكومة قدمت شهادة جوبا لتوفير توثيق إضافي لاستمارة المجاهدين على الرغم من أن الاستمارة قد تم توثيقها مسبقاً وتقديمها كدليل أثناء شهادة العميل هال كينان. قبل أن يقف جوبا للشهادة أثار مستشار المؤيد بعض التساؤلات "إنهم يعمدون إلى سؤال هذا الرجل عن ما هي أنشطة مخيم تدريب القاعدة وما الذي قد يعنيه إن وُجد اسمك في خانه معينة في إحدى الاستمارات " وكان موجهاً تساؤله إلى الحكومة، كما أكدت المحكمة بأن "نحن لن نقوم بسؤاله عن أنشطة مخيم تدريب القاعدة ... ما الذي سيقوله بالتحديد إذا كان ما سيقوله من أجل الذهاب إلى ذلك المخيم, فهو يعرف بأن عليه أن يكتب اسم شخص معروف لدى قادة المخيم". شهد جوبا عن كيفية تعبئة استمارة مطابقة لاستمارة المجاهدين وكيفية وضع اسم الشخص الذي أرسله إلى المخيم. ولكن وكما وصف أعلاه فإن شهادة جوبا تسير بشكل جيد ومتفق مع العرض الذي قدمته الحكومة. أثناء ذلك اعترض مستشار المؤيد عدة مرات. وأثناء استمرار ذلك لم يظهر بأن الحكومة قد قامت بتقييم القيمة الإثباتية للدليل. على سبيل المثال بعد أن ناقش جوبا موضوع استمارة التقديم قال محامي الدفاع معترضاً "لقد علمنا بتجربة هذا الرجل في مخيم تدريب القاعدة والذي ليس له علاقة بأي شيء يخص المتهمين في هذه القضية". استقبلت المحكمة الاعتراض بدون أي تعليق, واستمر جوبا في تقديم شهادته. ووفقاً لفيلم الجزيرة عن زيارة بن لادن اعترض محامي المتهم على أن يكون هذا دليلاً إضافياً يُقدم لدعم شهادة جوبا وأنه ليس له صلة بالقضية وغير ملائم البدء به وخصوصاً أنه قد تم حذف معظمه. " أجابت المحكمة رداً على ذلك "بأن مدة هذا الفيلم فقط 3 دقائق, وأنا سأقبل به". أيضاً قامت المحكمة بسرعة وبدون تعليق برفض وإنكار قانون اعتراض المحامي رقم 403.

إن شهادة جوبا وعلى وجه الخصوص العرض الذي قدمته الحكومة لصور بن لادن والظواهري ليس لها صلة بالقضية ولا يجب أن تسمح بها محكمة المقاطعة. لم تقدم الحكومة دليلاً يربط جوبا بالمؤيد وأنه قد تم قبول شهادته ضد المؤيد كخطوة في قضية اتهام الحكومة للمؤيد. على الرغم من أنه قد تكون لشهادة جوبا قيمة في توثيق استمارة المجاهدين فإننا غير متأكدين من أن محكمة المقاطعة قد قامت بالموازنة بين القيمة الاثباتية للشهادة مع أثر الحكم الذي قد يُبنى عليها مما يعني فشل الحكومة في تقديم الشرح والتوضيح. في الأخير وإلى جانب شهادة بلاك فإن محكمة المقاطعة لم تقدم دليل لهيئة المحلفين بأن شهادة بلاك تخلو من التأثير السلبي على الحكم.

3- خطأ غير

في النهاية استنتجنا بأن القيمة الإثباتية لشهادة كل من جوبا وبلاك تفوق الأذى والتحيز غير العادل والذي وصفته المحكمة العليا بأنه " من غير الملائم اقتراح قرار مبني على قاعدة غير سوية – مثل العواطف". قانون , 474 F.3d 46, 51 (2d Cir. 2007) ينص على أنه (حتى وإن أساءت أي سلطة استخدام حرية تصرفها فإنه "تمنح محاكمة جديدة فقط إذا تم التعدي على حق أساسي من حقوق أحد الأطراف – كما يحدث عندما يتأرجح حكم المحكمة بسبب وجود أخطاء.")

وبناءً على ذلك فإننا يجب أن نبطل إدانة المتهمين. وأن قبول محكمة المقاطعة بالأدلة ليس سلبياً "إذا كانت محكمة الاستئناف تستطيع الاستنتاج مع ضمان العدالة بأن الدليل لا يؤثر على هيئة المحلفين". من خلال مراجعة الأخطاء غير السلبية للأدلة غير المقبولة وضعنا بعين الاعتبار التالي:

(1) القوة والأهمية الكلية للقضية.

(2) الدعاوى التي قُدمت مع الأخذ بعين الاعتبار الأدلة غير الملائمة و التي تم قبولها.

(3) أهمية الأدلة التي تم قبولها خطأً.

(4) معرفة ما إذا كان مثل هذه الأدلة تجر أدلة أخرى أو تُبنى علها أدلة أخرى.

أربعة أخطاء غير سلبية تم تسجيلها لصالح المتهمين:

أولاً: دليل الحكومة حول النزعة الإرهابية لم يكن حازم وقوي بما فيه الكفاية والجزء المهم فيه لم يتم قبوله. معظم الأدلة التي قدمتها الحكومة والتي كانت تهدف إلى الإيقاع بالدفاع من خلال تبصير المحكمة بالنزعة الإرهابية فإنه قد تم قبولها بشكل غير ملائم (والتي تشمل شهادة جوبا). على سبيل المثال نحن نستنتج بأنه يجب أن لا تقبل محكمة المقاطعة بشهادة المجاهدين, أيضاً خطأ المحكمة بقبول الوثائق الكرواتية والتي من شأنها جميعاً الاشتراك في صدور حكم غير عادل. أيضاً قمنا بالتحديد أدناه بأن محكمة المقاطعة كانت مخطئية بقبول مذكرات العنسي وكلمة صيام. لقد كانت المذكرات بالنسبة للحكومة إثبات قوي على المؤيد وزايد على استعدادهم لدعم للإرهاب. وكدليل إضافي على النزعة والاستعداد للإرهاب قامت الحكومة بالاستشهاد بالجزء من فيلم فرانكفورت و"الذي يظهر فيه ابتسامة المتهمين وسعادتهم بعد معرفتهم بخبر التفجير الانتحاري وقامت الحكومة بالتبرير للمحكمة بأن سبب ابتسامتهم وسعادتهم يكمن في دعمهم لمثل تلك الأنشطة..

من خلال وجهة نظرنا أن الحقيقة وراء سعادة المتهمين بعد إخبارهم يمثل دليل غير قاطع على ميولهم للإرهاب وخصوصاً ما تم قبوله أثناء المحاكمة بأن العنسي قد بدأ بالضحك ليشجع الباقي على ذلك وليعتقدوا بأنه سعيد بحدوث ذلك الانفجار الانتحاري. أيضاً أشارت الحكومة إلى قائمة المؤيد بمصادر المال في الولايات المتحدة كدليل على الميول للإرهاب. ولكن لا يوجد دليل قُدم أثناء المحاكمة يوضح بأن ذلك المال المرسل إلى المؤيد من خلال هذه المصادر قد تم استخدامه في دعم الإرهاب. إضافة إلى ذلك على الرغم من تصريح المؤيد أثناء الاجتماعات التي تمت مع سعيد في فرانكفورت كرر المؤيد عدة مرات بأنه يريد استخدام ذلك المال لأغراض خيرية وأيضاً عبر المتهمون عن تحفظهم تجاه سعيد كل ذلك لا يوضح نزعتهم وميولهم إلى الإرهاب. اعترف المتهمون بارتباطهم بحماس ويظهر ذلك من دفتر العناوين الخاص بالمؤيد والذي يشمل أسماء لها علاقة بحماس, وأيضاً سندات التبرعات الخيرية الأربعة التي أعطاها المؤيد للعنسي (والذي سنقوم بمناقشتها لاحقاً), كل ذلك يعتبر دليل حقيقي على الاستعداد والميل الإرهابي. ولكن لا يعتبر ذلك دليل قاطع وخصوصا عند مقارنته بنتيجة شهادة كل من جوبا وبلاك التي تتوجه نحو ربط المتهمين بعملية التفجير المدمرة ومخيمات التدريب التابعة لبن لادن والقاعدة. وعليه فإننا نستنتج بأن قضية الاتهام بالنزعة الإرهابية لم تكن قوية بما يكفي لتأكد لنا بأن هيئة المحلفين لم تتأثر بالقبول الغير ملائم لمحكمة المقاطعة بشهادة كلاً من جوبا وبلاك. الأخطاء الثلاثة المتبقية والتي ليس لها أثر سلبي أيضا تنحدر تحت مصلحة المتهمين. بالرجوع إلى الخطأ الثاني: فإننا نجد استمرار الحكومة بتقديم شهادة بلاك وجوبا قد زادت من التأثير السلبي لذلك الدليل على المتهمين. أثناء استجواب الاثنين (جوبا وبلاك) حاولت الحكومة جاهدة لاستخراج واستنباط الشهادة بشكل يجعلها تتوافق مع ما قدمته من تهمة. أيضاً قامت الحكومة أثناء مرافعتها أمام هيئة المحلفين بإحالة عدد من حججها وبراهينها وبشكل متكرر إلى شهادة بلاك وجوبا. على سبيل المثال عند بدء مرافعتها قامت مستشارة الحكومة باستجداء المشاعر حيث قامت بوصف كيف أن بلاك قد أنهار عند رؤيته لأعز صديقة وهو يحتضر بسبب الجروح التي أصابته في رأسه ... عندما تروا كيف أن المتهمين قاموا بالتصفيق والتهليل والابتهاج عند الإعلان عن الهجوم في العرس الجماعي فكروا بشهادة جيديوم بلاك وما ستسمعونه منه.

فيما يتعلق بالخطـأ الثالث, فقد تعاملت الحكومة مع شهادة جوبا وبلاك على أنها دليل مهم على الرغم من أنها مجرد حدث عارض ذو علاقة بالتهم الموجهة ضد المتهمين. تم استشهاد الشاهدين بشكل مطول. أيضاً وضعت الحكومة شهادتها: كان بلاك الشاهد الأخير في القضية و جوبا الشاهد قبل الأخير. نحن نشير إلى أن تلك الشهادة قد لعبت دور مهم أثناء المحاكمة لأنه بعد أن بدأت هيئة المحلفين بالتداول كان أول طلب لها هو شهادة جوبا و "الشهادة عن كل ما يتعلق بمخيم التدريب الخاص بالقاعدة".

أخيراً ما قاله جوبا عن انفجار الباص ووصفه لمخيم تدريب القاعدة يمثل دليلاً وحيداً لا يجوز للحكومة بأن تكرر ذكره في الأجزاء الأخرى من مرافعتها أثناء المحاكمة. نحن نصرح بأن: فقط في الحالات النادرة وفي الظروف القاهرة سنقوم انطلاقا من سجل الاستئناف بعكس حكم محكمة المقاطعة باعتبار أهمية القيمة الإثباتية وأثرها غير العادل.

وكما نلاحظ "فيما يتعلق بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م, فإنه يوجد بعض شك حول الدليل الذي قُدم أثناء المحاكمة والذي يربط المتهمين بالإرهاب والتي لم يكن متورط فيها, ومن الجائز أن يتسبب ذلك في إصدار حكم غير صحيح. في هذه القضية تم توريط المتهمين بالتآمر مع ودعم ومساعدة حماس والقاعدة ولكن ليس بالعمليات الإرهابية كعملية تفجير الباص والتي شهد عليها بلاك. وبدراسة شهادة بلاك وجوبا فإننا نؤمن بوجود خطر كبير نتج عنه حكم غير عادل, وأنه تم إغواء المباحث ليتم تأكيد الذنب. خطأ محكمة المقاطعة بقبول الشهادة لم يكن غير سلبي وبالتالي فإنه يجب علينا إبطال التهم الموجهة للمتهمين حول التآمر ومحاولة الاشتراك في العمليات الإرهابية.

ب- مذكرات العنسي

ملخص مذكرات العنسي والمكتوبة بخط اليد يدور حول اجتماعه الأول بالعميل مورفي في واشنطن وحواره مع المؤيد في اليمن. قامت الحكومة بالمجادلة حول اعتراض المتهمين على هذه المذكرات حيث أنه تم قبولها كتصريحات سابقة ولإزالة الانطباع المضلل الذي نتج أثناء قيام العنسي بتقديم شهادته حيث وأنه لم توجد وثائق تدعم إدعاءاته حول النزعة والمشاركة الإرهابية للمتهمين. قبلت محكمة المقاطعة بالمذكرات بدون أي قيود وكدليل أساسي. وبما أن المحكمة لم توضح الأساس الذي بنت عليه حكمها فإننا لا نستطيع أن نكون متأكدين من أنه تم قبولها كتصريحات ثابتة أو لإزالة الانطباع المضلل. وفي كلا الحالتين فقد ارتكبت المحكمة خطأ واضح.

1- عدم القبول بالمذكرات كتصريحات ثابتة أولية:

أثناء المحاكمة لم تجادل الحكومة ولم تفاوض بأن تلك المذكرات كانت مجرد إشاعات ولكن بالرجوع إلى القانون الفيدرالي 801 د (1) ب والذي يفيد بأنه التصريح الذي يقدم خارج المحكمة يمكن أن يقبل إذا قام الشخص المصرح بالشهادة أثناء المحاكمة أو خضع إلى استجواب استثنائي حول التصريح الذي قدمه. أيضاً يحتوي القانون رقم 801 د (1) ب على متطلبات أساسية: "يجب أن يكون التصريح قد أُخذ قبل أن يضطر أو يلجأ المصرح إلى الفبركة أو التلفيق". ولكن تم أخذ التصريح بعد أخذ خطوة غير ملائمة وذلك لا يتفق مع القانون رقم 801. إذا كانت محكمة المقاطعة قد قبلت بمذكرات العنسي كتصريح أولي فإنها بذلك قد ارتكبت خطأً حيث لا تفي هذه المذكرات بشروط ومتطلبات القانون . لقد قام العنسي بإعداد المذكرات بعد حدوث شيء مهم يدعوه للفبركة والتلفيق وهو تسمية أو تحديد مبلغ كبير من المال كان يتوقع الحصول عليه وتم دفعه مقابل أن يسرب المعلومات لوكالة الاستخبارات الأمريكية FBI. لم تبدِ الحكومة اعتراضها على موضوع تحفز العنسي لفبركة المذكرات عندما كتبها. بل على العكس قامت الحكومة بالدفاع والتأكيد على أن تلك المذكرات قد قُبلت حتى يُرد إلى المؤيد مصداقيته. في قضيتنا هذه فإن القانون يوضح بأن التصريحات الأولية والتي لا تفي بمتطلبات وشروط القانون رقم 801 (د)(1)(ب) يمكن القبول بها لتصليح وتأهيل الثقة فقط إذا كانت محدودة ولكنها تكون غير مقبولة كدليل أساسي. على سبيل المثال نحن نأخذ بقبول الإشاعة كتصريح أولي عندما تكون الإشاعة "قد قُبلت لغرض محدد من أجل توضيح التناقض الواضح والذي قد يحدث أثناء الاستجواب الاستثنائي". في تلك القضية نلاحظ أيضاً بأن كلاً من الحكومة والمحكمة قد أعلمتا هيئة المحلفين بأنه لم يتم تقديم التصريح ولا يجب الاهتمام بصحته. في هذه القضية لم يتم الاعتراض أو المجادلة حول أن مذكرات العنسي قد تم قبولها بدون أي حدود كدليل أساسي. وبهذا قامت محكمة المقاطعة بارتكاب خطأ من خلال إعطاء العنسي حافز أولي للفبركة.

2- عدم القبول بدفع الانطباع الخاطئ

أيضاً قامت الحكومة بالمجادلة بأن تلك المذكرات قد قُبلت لتصحيح الانطباع الخاطئ الذي تكون أثناء استجواب المتهمين للعنسي والذي كان حول عدم وجود وثائق تدعم شهادة العنسي حول اجتماعه بالمؤيد في اليمن وعن نزوع وميل المؤيد لدعم الإرهاب. إذا قبلت المحكمة بهذه المذكرات بناءً على هذه الحجج (والتي ليست واضحة بشكل كامل) فإنه من الواضح من جهتنا بأننا سنقبل بهذه المذكرات فقط لغرض محدد. مثل هذه القضايا تتطلب إعادة الاستجواب وذلك عندما تقبل المحكمة بدليل يتعدى الهدف من الاستجواب الثانوي لأن الدليل له صله بتصحيح الانطباع الخاطئ الذي تكون أثناء الاستجواب الثانوي. أيضاً توضح هذه القضايا بأن عدم القبول بدليل يمكن أن يُستخدم لتثبيت الانطباع الخاطئ فقط إذا تم وضع ضوابط للدليل بعناية. بالتالي فإنه من المحتمل أن مذكرات العنسي قد قُبلت لتصحيح الانطباع الخاطئ فقط إذا لم يكن الغرض من قبولها هو مصداقيتها وإنما لغرض محدد وهو تقديمها كبينة أمام القضاء. هنا قبلت محكمة المقاطعة بالمذكرات بدون أي قيود وكدليل أساسي. ولقد كان من الخطأ أن تقوم المحكمة بذلك. ولقد قامت الحكومة باستخدام المذكرات كبديل عن شهادة العنسي وبشكل متكرر لدعم معارضتها وجدالها عوضاً عن طلب العنسي لتقديم تصريحاته أمام المحكمة. إن القبول بالمذكرات بدون أي قيود يمثل خطأ واضحاً.

3- لقد كان القبول بالمذكرات له أثر سلبي على إدانة واتهام المؤيد بتقديم الدعم لحماس. خطأ محكمة المقاطعة بقبول مذكرات العنسي كدليل أساسي لم يخلُ من الآثار السلبية على المؤيد في اتهامه. بإعطاء المحكمة الأهمية لمذكرات العنسي فإنها تكون قد اعتمدت على شهادة شاهد قد فقد مصداقيته وربط هذه المذكرات بإدانة المؤيد بدعم حماس , وبذلك فإننا لا نستطيع "أن نجزم بشكل عادل بأن تلك المذكرات لم يكن لها أثر على هيئة المحلفين " في تلك المحكمة. إن معظم الأخطاء التي ليس لها أثر سلبي تنحدر ضد الحكومة. في النهاية فقد أشارت الحكومة فقط إلى مصدرين لإثبات تورط المؤيد: تصريح المؤيد واعترافه في فرانكفورت بما في ذلك وصفه لمبادراته ومساعدته للأفراد في حماس, وإدعاء العنسي بأن المؤيد أخبره بأنه قد أعطى 3,5 مليون دولار لحماس (الرقم لم يؤخذ من شريط الفيديو الذي تم تسجيله في فرانكفورت وإنما من مذكرات العنسي). أثناء المرافعة قامت الحكومة مرة أخرى بإلقاء الضوء على إدعاء العنسي بأن المؤيد قد تبرع بمبلغ 3,5 مليون دولار لحماس. بعد ذلك استشهدت الحكومة بأربع سندات تبرع خيرية ووجود أرقام تلفونات قادة حماس في دفتر العناوين الخاص بالمؤيد, كلمة محمد صيام في العرس الجماعي, علاقة المؤيد بشخص من حماس وهو خالد مشعل ومنصب المؤيد كرئيس لمؤسسة الأقصى والتي تصفها الحكومة على أنها واجهة أخرى لحماس. هذا الدليل ليس قاطع. إن المعلومات المتعلقة بتواصل المؤيد مع أفراد حماس وكلمة محمد صيام في العرس الجماعي تمثل دليلاً غير حاسم بأن المؤيد قد قام فعلاً بتقديم الدعم لحماس. وبكون المؤيد رئيس مؤسسة الأقصى لم تقدم الحكومة دليلاً مباشراً أثناء المحاكمة بأن مؤسسة الأقصى تمثل فعلاً واجهة أخرى لحماس أو حتى قيام المؤيد بتمويل الأنشطة الإرهابية لحماس. وبالنسبة للسندات الأربعة للتبرعات الخيرية كما أفاد المؤيد فإنها لا تشير إلى حماس, ولم يقدم دليل الحكومة برهان مباشر يثبت بأن المبالغ المسجلة في السندات قد ذهبت فعلاً لدعم الأنشطة الإرهابية لحماس كما حدث خلاف على أهمية المستندات أثناء المحاكمة. عموماً بعد مراجعة دليل الحكومة على تورط المؤيد بدعم حماس فإنه لا يمكننا الجزم بأنه بدون المذكرات أن هيئة المحلفين قد قررت بأن المؤيد مذنب في هذا. الأخطاء الثلاث المتبقية تفرض علينا إيجاد ما إذا كانت تلك الأخطاء ليس لها تأثير سلبي على المتهمين.

كما تم مناقشته أعلاه نلاحظ أن الحكومة تعتمد وبشكل كبير على تقديم المذكرات في إدعائها و أنها ألقت الضوء مرتين على منح المؤيد مبلغ 3,5 مليون دولار كدليل على أنه يقدم الدعم لحماس. كانت المذكرات مهمة حيث وأنها تدعم شهادة العنسي على النقاط الرئيسية والتي تدور حول دعم المؤيد للأنشطة الإرهابية لحماس. ("عندما يتم القبول بدليل يمس قلب القضية وضد المتهم يوجد دليل آخر ضد المتهم ولكنه ضعيف فإننا لا نستطيع الجزم بأن ذلك الدليل غير مهم أو غير أساسي في قرار هيئة المحلفين"). أيضاً ("الخطأ الذي يمس قلب قضية هامة وحساسة فإنه لا يخلو من الأثر السلبي على القضية"). على سبيل المثال تمثل المذكرات دعماً لإدعاء العنسي بأن المؤيد قدم 3,5 مليون دولار لحماس, وهذه المذكرات تعزز من إدعاء العنسي بأن السندات الأربعة كانت تبرعات لحماس وكان ذلك نقطة لم توضحها الحكومة بشكل كافي في دليلها. أخيراً لا يمكن الأخذ بالمذكرات على أنها شهادة تراكمية للعنسي مع اعتبار بأنه قد تم الطعن وبقوة في مصداقية العنسي من قبل المتهمين والذي حاولت الحكومة معالجته من خلال تقديم المذكرات. في النهاية لا يمكننا استنتاج أن هيئة المحلفين لم تتأثر وبشكل كبير بعرض وقبول مذكرات العنسي. إن الدليل على تورط المتهمين بدعم حماس كان ظرفياً وليس حاسماً ليمكننا من الاستنتاج بأن هيئة المحلفين قد أوجدت بأن المؤيد مذنب بدون الأخذ بتلك المذكرات. ولأن تقديم مذكرات العنسي كدليل أساسي لا يخلُ من الأثر السلبي على المتهمين بأنهم يقدمون الدعم لحماس فإننا نبطل اتهام المؤيد بذلك. أيضاً معارضة المتهمين على القبول الخاطئ للمذكرات يتطلب منا إبطال تهم التآمر والتحالف عنهم. لقد استنتجنا مسبقاً بأن القبول غير الملائم بشهادة بلاك وجوباً يجبرنا على إبطال تلك التهم عنهم. بالمثل نجد بأن الخطأ الذي ارتكبته محكمة المقاطعة بقبول المذكرات لم يخلُ من الأثر السلبي على الحكم وأن ذلك يمثل أساساً إضافياً لإبطال التهم الموجهة إليهم بالتآمر والتحالف. لقد حددنا مسبقاً بأن أدلة الحكومة الأخرى على النزعة والميول للإرهاب كانت غير مقبولة وغير حاسمة. كما ذُكر سابقاً فإنه ذُكر في المذكرات خلاصة مبادرات المؤيد بدعم الشيخ عبدالمجيد الزنداني أيضاً مسئوليته في الماضي عن اختيار المتطوعين للقتال في الخارج (إدعاء لم يتحدث المؤيد بنفسه عنه لا في الشريط الذي تم تسجيله أثناء المناقشات التي تمت في فرانكفورت ولا في اعترافه بعد اعتقاله), أيضاً معرفته عندما كان في اليمن بأن "سعيد" يريد أن يدعم وبشكل خاص جيش المجاهدين, كل ذلك يؤكد بأن مستشار المؤيد كان يناضل من أجل إخراج المؤيد من الفخ الذي وقع فيه , أيضاً الإدعاء بأن المؤيد قد أعطى الملايين لحماس والقاعدة. تعتبر المذكرات مهمة في قضية علاقة المؤيد ببن لادن حيث كانت المصدر الوحيد الذي منه اقترحت الحكومة بأن المؤيد حافظ على علاقة قوية مع بن لادن ودعم القاعدة مالياً في السنوات القليلة السابقة لأحداث 11 سبتمبر 2001م. أثناء المحاكمة وبينما هو يقدم شهادته لم يتمكن العنسي من تحديد الإطار الزمني الذي أثناءه قام المؤيد بدعم بن لادن وكما لاحظنا مسبقاً بأن كلاً من المؤيد وزايد قد وضحا أثناء اجتماعاتهم في ألمانيا بأن علاقة المؤيد ببن لادن لم تمتد أو تتقدم منذ عام 1980. وجدنا بأن "حتى وإن وجدت محكمة الاستئناف وبدون أدنى شك بأن المتهمين مذنبين, أنه لا بد من عكس الحكم إذا كان الخطأ خطير بشكل كافٍ". كقبول شهادة بلاك وجوبا وقبول مذكرات العنسي كدليل أساسي حيث كان ذلك خطأ كبير. تحتوي المذكرات على أقوى أدلة الحكومة, وأكبر دليل مباشر ضد ميول ودعم المؤيد للإرهاب أيضاً دعم لشهادة العنسي والتي تم التكتيك فيها من قبل المتهمين. وكما أشرنا مسبقاً فإن الحكومة قد استشهدت بالمذكرات مرات عديدة في أدلتها وحججها كبرهان ودليل مستقل لإدانة المؤيد. ولهذه الأسباب لا يمكننا أن نكون " متأكدين بأن القبول الخاطئ لهذه المذكرات لم يكن له الأثر السلبي على الحكم, ويمثل قاعدة إضافية لإبطال التهم هن المتهمين بالتآمر والتحالف.

ب- استمارة المجاهدين, خطاب العرس, والوثائق الكرواتية.

قام المتهمون بالدفاع والإشارة إلى أن المحكمة قد قبلت وبشكل خاطئ استمارة المجاهدين, خطاب صيام في العرس والوثائق الكرواتية. نحن نتفق بأن محكمة المقاطعة قد أخطأت بقبول هذه الأشياء كأدلة أساسية:-

1- استمارة المجاهدين:

أثناء عرض الحكومة لهذه القضية فإن محكمة المقاطعة قبلت باستمارة المجاهدين والتي تشير إلى ارتباط المؤيد بالقاعدة من خلال ما توضحه الاستمارة من كفالة المؤيد لأحد المقاتلين المجاهدين للمشاركة في مخيم تدريب القاعدة. قبلت المحكمة بالاستمارة (ضد المؤيد فقط) بدون أي قيود كدليل أساسي.

أ‌- الموثوقية:

جادلت الحكومة حول الاستمارة ومدى شرعيتها ومصداقيتها. نحن موافقون: بناءً على القانون الفيدرالي رقم 901 (أ) "فإننا غالباً نعلق على أن العائق أو العقبة أمام موثوقية الدليل ليست عالية بما فيه الكفاية". وأن الدليل على المصداقية قد يكون مباشراً أو ظرفياً. وصفت العميلة هال كينان كيف استلمت الوثائق من أفغانستان بما فيها استمارة المجاهدين وكيف تم جمع هذه الوثائق واستلامها وحفظها وتحليلها وإرسالها إلى الولايات المتحدة. كانت هذه الشهادة كافية للتوضيح بأن تلك الاستمارة تشير إلى: ما الإدعاء الذي تهدف إليه الحكومة – استمارة طلب تقديم للالتحاق بمخيم تدريب المجاهدين والذي يقع في منطقة في أفغانستان حيث تقوم القاعدة بعملياتها التدريبية. استنتجت محكمة المقاطعة وبشكل صحيح بأن استمارة المجاهدين تتمتع بالمصداقية والموثوقية.

ب‌- جادلت الحكومة بأنه حتى وإن كانت استمارة المجاهدين مجرد إشاعة فإنه بالرغم من ذلك سيتم قبولها كـ "اعتراف من المتآمر أثناء الدورة وتأييد للتآمر". وبناءً على ما قدمته الحكومة "يوجد تآمر من قبل القادة لتعيين وتدريب المجاهدين و ... شارك المؤيد بشكل مباشر في ذلك التآمر من خلال تأمين المجاهدين للتدريب مع القاعدة ". نحن لا نوافق على أن تلك الاستمارة يمكن أن تُقبل كاعتراف على الاشتراك في التآمر. للقبول بالإشاعة وفقاً للقانون رقم 801 (د)(2)(أي) فإنه على محكمة المقاطعة التوصل إلى:

(أ‌) كان هناك تآمر

(ب‌) أن من أعضائه المصرح والطرف الذي تم تقديم الاعتراف ضده.

(ت‌) تم تقديم الاعتراف أثناء التآمر أو دعمه

في هذه القضية لم تفِ محكمة المقاطعة بشروط القانون رقم 801. لم تتوصل المحكمة إلى أي نتائج من شأنها أن تدعم صحة الدليل على وجود تآمر يضم المؤيد والأفراد الآخرين الذين قاموا بتعبئة استمارة المجاهدين. يجب أن يكون هناك دليل مستقل ومؤكد ضد المتهمين ونحن لا نعتقد بأن المحكمة لديها ذلك الدليل ما عدا التسجيل الذي ذُكر مسبقاً. وبعكس ما قدمته الحكومة فإن هذا التسجيل لا يوضح مشاركة المؤيد في المؤامرة وتقديم الدعم للقاعدة باستثناء بعض الإشارات إلى أنه كان للمؤيد علاقة ببن لادن في الماضي. والاستمارة بحد ذاتها لا تقدم أي معلومات عن علاقة أبو جهاد بالمؤيد ما عدا حقيقة أنه كتب اسم المؤيد كشخص أوصى به ولا يعتبر ذلك دليلاً كافياً على تورطهم في المؤامرة. وفي الواقع نحن لا نعرف إذا كان المؤيد أصلاً يعرف أبو جهاد و ما إذا كان على علم بأن أبو جهاد قد كتب اسمه على الاستمارة. بالتالي فإن محكمة المقاطعة لا تملك أساساً لقبول استمارة المجاهدين في القضية كتصريح واعتراف بالتآمر.

ج- القبول بإزالة الانطباع الخاطئ

قامت الحكومة بالمجادلة حول قبولها باستمارة المجاهدين لإزالة الانطباع الخاطئ بعدم وجود دليل يعزز من شهادة العنسي والمتعلقة بميول المؤيد وتوجهه نحو الإرهاب والدعم الذي كان يقدمه في الماضي للأنشطة الإرهابية. لكن قمنا مسبقاً بالتوضيح بأن هذه القضايا لا تسمح لمحكمة المقاطعة بأن تقبل بالإشاعات كدليل أساسي. بالتالي حتى وإن كانت استمارة المجاهدين دليل لتقوية الحجة فإن المحكمة لا تزال مخطأة بشكل واضح في قبولها بهذه الاستمارة بدون أي شروط أو قيود. وأكثر من ذلك فإن الحكومة قد أسأت تفسير وتقديم هذه القضايا. لقد اهتمت بتقديم الدليل من أجل إعادة توجيه الاستجواب نحو إزالة الانطباع الخاطئ والذي تكون لدى هيئة المحلفين أثناء الاستجواب الثانوي. لا شيء في هذه القضايا يسمح للحكومة وكما حاولت عمله هنا بتقديم الإشاعة كدليل لدعم وتعزيز قضيتها لعكس وتغيير الانطباع الخاطئ الذي تكون نتيجة دفاع المتهمين. على الرغم من أن قبول محكمة المقاطعة باستمارة المجاهدين كان خطأً فإننا يجب أن نستنتج بعد تطبيق عوامل كابلان بأن ذلك الخطأ لم يكن له أثر سلبي. عامل كابلان الثاني: قام المدعي العام بالقبول غير الصحيح للدليل ويُحسب ذلك لصالح المؤيد, أيضاً قامت الحكومة بشكل متكرر بالإشارة إلى استمارة المجاهدين أثناء مرافعتها في المحاكمة وإشارتها إلى الاستمارة كدليل ليس فقط على دعم المؤيد للقاعدة ولكن أيضاً إلى ميله وتوجهه نحو الإرهاب. ولكن هذه الاستمارة هي واحد من الأجزاء المتعددة للدليل التي قدمتها الحكومة ضد توجه المؤيد للإرهاب مبينةً بأن تلك الاستمارة هي أضعف أدلتها التراكمية. أيضاً أشارت الحكومة وبطريقة مقنعة إلى حقيقة أن المؤيد بريء من تقديم الدعم للقاعدة.

عموماً تقودنا العوامل المذكورة أعلاه إلى استنتاج أنه على الرغم من الأخطاء فإن قبول محكمة المقاطعة باستمارة المجاهدين في النهاية ليس له أثر سلبي. نحن نحدد أدناه بأنه وبالجمع مع الأخطاء الخطيرة للمحاكمة فإن القبول غير الملائم للاستمارة يلقي شك كبير حول عدالة المحاكمة .

2- كلمة محمد صيام التي ألقاها في العرس

قبل الاستجواب الثانوي للعنسي قامت المحكمة بعرض شريط الفيديو الذي يضم تسجيل للخطاب الذي ألقاه محمد صيام في العرس الجماعي. قبلت المحكمة بشريط الفيديو بدون أي قيود على الرغم من اعتراضات المؤيد على الإشاعات وبناءً على القانون رقم 403. تؤكد الحكومة بأنه تم قبول ذلك الشريط كاعتراف بالتآمر لدفع الانطباع الخاطئ بأنه لا توجد أدلة أو تسجيلات تدعم شهادة العنسي على تورط المؤيد سابقاً في الأعمال الإرهابية, وكدليل على معرفة المتهمين بتورط حماس في الأعمال الإرهابية. ولعدد من الأسباب المماثلة ناقشنا موضوع شريط الفيديو مع الأخذ بعين الاعتبار استمارة المجاهدين ووجدنا بأن قبوله لم يكن بشكل ملائم وصحيح كاعتراف على التآمر. لا يوجد دليل مستقل يثبت تورط أي من المتهمين في التآمر مع محمد صيام ما عدا مبادرات عامة قدموها لحماس. يمثل شريط الفيديو دليل على العلاقة بين المتهمين ومحمد صيام ويوضح مساعدة المتهمين في تنظيم وإعداد العرس والذي تحدث فيه صيام وأشار إلى التفجير الانتحاري. ولكن كل ذلك لا يفي بالمعايير التي تم مناقشتها مسبقاً ضمن القانون رقم 801 (د) (2) (أي). كما قامت الحكومة باستخدام شريط الفيديو لإزالة الانطباع الخاطئ الذي تكون أثناء استجواب المتهمين للعنسي, ولإظهار معرفة المتهمين بأنشطة حماس الإرهابية وتوجههم نحو الإرهاب لـتأكيد تورطهم في تلك الجرائم فإن لا شيء من ذلك كله يبرر لمحكمة المقاطعة قبول شريط الفيديو بدون قيود. إذا كان القبول بشريط الفيديو هو خطأ المحكمة الوحيد فإننا نجد بأن لا يوجد سبب لعكس التهم الموجهة للمتهمين حيث أن الشريط يعزز من دليل آخر مقبول بشكل صحيح وحيث تم إطلاع هيئة المحلفين على معظم محتويات الشريط قبل أن يتم تقديمه كدليل. ولكن وجدنا بأن القبول الغير ملائم لشهادة بلاك وجوبا وبمذكرات العنسي كان ضار وذو أثر سلبي بشكل يكفي لضمان عكس الحكم. وبالتالي فإننا نستنتج بأن القبول الغير ملائم لشريط الفيديو كدليل أساسي قد ساهم في غياب العدالة والإنصاف أثناء المحاكمة.

3- الوثائق الكرواتية:

أثناء مرافعة الحكومة قبلت المحكمة بالوثائق الكرواتية وتشمل دفتري عناوين تضم رقم تلفون المؤيد ووصية وعهد (ميثاق). قبلت المحكمة بالوثائق بدون أي قيود ضد المؤيد على الرغم من اعتراض مستشار المؤيد على مصداقية وصلة تلك الوثائق بالقضية. أثناء الاستئناف أصر المؤيد على عدم صلة الوثائق وفيما يتعلق بالوصية فإنها إشاعة غير مقبولة. أصرت الحكومة على أنها قدمت الوثائق ليس لغرض الإشاعات. لم تكن دفاتر العناوين إشاعة. لم تعتمد الحكومة عليها للجزم بأن رقم التلفون المذكور بجانب اسم المؤيد هو في الواقع رقم تلفونه. أيضاً استنتجنا بأنه مع وجود علاقة ضئيلة فإن الدليل بأن اسم المؤيد وبيانات التواصل معه الظاهرة في دفاتر العناوين الخاصة بالرجلين الذين تم تعريفهما كمجاهدين إلا أن هذه العلاقة لها صلة بالإدعاءات المقدمة في هذه القضية. إن تحديد العلاقة والصلة يتم على أساس "حرية التصرف" لمحكمة المقاطعة و "لن نقوم بعكس الحكم على إساءة استعمال حرية التصرف كنوع من الاستبداد. تحت هذا المعيار فإن محكمة المقاطعة لم تكن مستبدة أو غير منطقية في قبولها لدفاتر العناوين. إن الوصية والعهد (الميثاق) يعتبر شيء آخر. إن الوثائق هذه إشاعة, ولقد استخدمت الحكومة لمرافعتها. أثناء مرافعة الحكومة قامت بالمجادلة على "إذا نظرتم إلى ترجمة هذه الوثائق فإن أحد هؤلاء الرجلين له وصية. وفي وصيته هذه فإنه يقول وببساطة بأنه سيموت كشهيد, ولهذا السبب هو هنا. هؤلاء الرجال هم مجاهدين ..." لن يتم القبول بالوصية كدليل على الاعتراف بالتآمر. دليل الحكومة بما فيه الوصية نفسها غير كافٍ للجزم بأن المؤيد والأفراد الذين تم مصادرة الوصية منهم قد تورطوا في الأعمال الإرهابية المشتركة. بالتالي فإنه من الواضح بأن محكمة المقاطعة قد أخطأت بقبول الوصية كدليل أساسي. وكما هو الحال مع استمارة المجاهدين وشريط الفيديو فإننا باعتبار قبول الوصية لوحدها وبشكل منفرد فإننا نستنتج بأنها لم تؤثر بشكل ضار على العدالة العامة للمحاكمة. على الرغم من صلة الوصية بميل المؤيد للإرهاب إلا أننا نعتقد بأنها أقل ضرراً وأهمية من مذكرات العنسي واستمارة المجاهدين وشريط الفيديو. ثانياً شهادة عميل الاستخبارات الكرواتية قد أكدت وبشكل كافٍ بأن الوصية قد أُخذت من أحد المجاهدين. بالتالي إن الوصية دليل يؤكد على هوية كاتبها كمجاهد. لقد قمنا مؤخراً بتحديد أخطاء أخرى خطيرة أفسدت وأثرت على المحاكمة والتهم الموجهة إلى المتهمين. وبذلك فإن قبول الوصية زاد من انعدام العدالة أثناء سير التحقيقات التي خضع لها المتهمون.

د- قضية الفخ الذي نُصب:

أكد زايد واحتج على أن محكمة المقاطعة قد أنكرت بشكل خاطئ طلبه بإعادة فتح المفاوضات والمناقشات المغلقة بعد أن ناقشت الحكومة ومستشار زايد الفخ الثانوي ولكن حذفت المحكمة الإرشادات والمعلومات حول الفخ الثانوي من أمام هيئة المحلفين . نستنتج من ذلك أن محكمة المقاطعة لم ترتكب خطأ يمكن عكسه. لقد راجعنا مطالبة زايد بالأخذ بالخطأ الواضح, حيث لم يحتفظ زايد باعتراضه ويوصله إلى هيئة المحلفين. لقد قمنا بالمراجعة وبشكل كامل واستنتجنا بأن محكمة المقاطعة قد أساءت حرية تصرفها في الفشل بإعطاء توجيهات ومعلومات مهمة حول الفخ الثانوي. نحن نبين بأنه بعد أن ناقش كلا الطرفين وبشكل واضح الفخ الثانوي في ادعاءاتهما, أن هيئة المحلفين كانت مرتبكة ومشوشة أمام دفاع زايد المباشر والذي بدوره يمثل دفاعه الأولي ضد التهمة الموجهة ضده. ولكن أعلمت محكمة المقاطعة هيئة المحلفين أثناء المرافعة الأساسية للحكومة بأن "سأعطيكم ما ينص عليه القانون. إذا وُجد أي تعارض بين ما قاله المحامون بأنه قانوني وبين ما قلناه نحن بأنه قانوني". كررت المحكمة ذلك التصريح أثناء مرافعة هيئة المحلفين قائلة "إذا صرح أي محامي عن قانون يختلف عن ما صرحنا به لكم أثناء مرافعتنا فإنه يجب عليكم إتباع توجيهاتنا ". عند مراجعة مرافعة هيئة المحلفين بشكل كامل فإننا غير قادرين على الاستنتاج بأن فشل محكمة المقاطعة في إعطاء توجيهات صحيحة فيما يخص الفخ الثانوي بالتالي فإن "عدالة وأمانة أو السمعة العامة" للمحاكمة يمكن عكسها.

هـ خطأ متراكم

أخيراً فاوض المتهمون بأن أخطاء محكمة المقاطعة حتى وإن لم تكن بارزة عند أخذها بشكل منفرد "باعتبارها بشكل جماعي فإنها مرفوضة (تنكر التهمة عن المتهمين) وفقاً للقانون ولتحقيق العدالة المنشودة". نحن نوافق على ذلك.

بشكل متكرر بينت المحكمة العليا بأن التأثير التراكمي لأخطاء المحكمة حتى وإن كانت غير ضاره عند الأخذ بها بشكل منفرد إلا أنها تعتبر تعدٍ على العملية القانونية وتتطلب عكس الاتهام.

نحن نعتقد بشكل عام بأن أخطاء محكمة المقاطعة قد أدت إلى انحراف المحاكمة عن إنصاف المتهمين. لقد تراكمت أخطاء محكمة المقاطعة من خلال قبول مذكرات العنسي وشهادة جيديم بلاك ويحيى جوبا "كل ذلك ألقى ارتياب وشك كبير حول عدالة المحاكمة" مما ضمن عكس التهم الموجهة ضد المتهمين. أيضاً ساعد في ظهور هذا الشك والريبة الخطأ الجسيم الذي ارتكبته محكمة المقاطعة بقبول استمارة المجاهدين وشريط الفيديو المسجل للعرس الجماعي ووصية الكرواتي والميثاق (العهد) أيضاً التساؤل الذي أثاره موضوع الفخ الثانوي.

3- الاستنتاج

للأسباب المذكورة مسبقاً نحن نبطل الحكم بإلادانة ونعيد الدعوى إلى محكمة المقاطعة لإجراء المزيد من التحريات وفقاً لهذا القرار قبل إصدار حكم مختلف من المحكمة.

More

More

More

More

More

More

More

اتصل بنا  | روابط ذات علاقة | وثائق و مراجع